اختي سدت باب القاعه
اختي سدت باب القاعة في وشي وقالت لي ببرود أنا مش عايزة ناس تخينة في صور فرحي.. طلعت شيك ب 20 ألف دولار وقطعته قدام عينها ميت حتة، وقلت لها وريني بقى هتحاسبي الموردين إزاي، لأن القاعة دي محجوزة باسمي!
الطرقة كلها سكتت مرة واحدة..
ورانا، وصيفات العروسة اتجمدوا وهما ماسكين كاسات العصير، وأمي وطت راسها في الأرض، وبابا تظاهر إنه مشغول بموبايله. أما أختي دينا، فكانت واقفة بالروب الحرير الأبيض، بجمالها المصطنع وقسوتها اللي متعودة توجهها ليا أنا بالذات.
بصيت لها بذهول بتقولي إيه؟
ضحكت بمنتهى البرود متعمليش دراما يا سارة، ده فرحي.. وأنا عايزة كل حاجة تطلع.. متناسقة.
متناسقة؟ كررت الكلمة وراها وأنا مش مصدقة.
عينيها نزلت على فستاني الكحلي.. الفستان اللي متفصل مخصوص، واللي هي نفسها وافقت عليه من 3 شهور، لما كانت محتاجة دفتري أكتر ما هي محتاجة كرامتي.
وطت صوتها كأنها بترحمني ممكن تحضري عادي، بس بلاش تقفي جنب الكوشة، ولا في صور العيلة.. المصور هيعمل إيديت للمجلات، وأنا دافعة فيه مبلغ وقدره.
رديت عليها بكل ثبات لأ.. أنا اللي دافعة فيه مبلغ وقدره.
ابتسامتها اتهزت.. والحقيقة ظهرت قدامنا زي الطلقة. أنا اللي دفعت مقدم القاعة، وتمن الورد، وأول فاتورة للبوفيه، ومصاريف حجز المصور. 20 ألف دولار دفعتهم لأن دينا عيطت في مطبخي وقالت لي إنها مزنوقة مادياً ومحتاجة مساعدة لحد ما مصاريف شهر العسل ترجع لها.
وقتها حضنتني وقالت لي إني المنقذة بتاعتها.. ودلوقتي مش عايزة تدخلني من الباب!
خطيبي خالد وقف جنبي وقال سارة، يلا نمشي من هنا.
دينا بصت له بضيق ده موضوع عائلي يا خالد.
رد عليها بقوة والفلوس اللي طلبتيها منها برضه كانت موضوع عائلي!
أمي اتدخلت أخيراً سارة، أرجوكي بلاش تبوظي يوم أختك.
في اللحظة دي، حسيت بهدوء غريب سكن قلبي.. فتحت شنطتي.
دينا عينيها لمعت، لأن الناس الطماعة بتعرف ريحة الفلوس من بعيد. طلعت الشيك الأخير، الشيك اللي هي كانت بتتحايل عليا أجيبه معايا النهاردة.. 20 ألف دولار، باقي الحساب.
مسكت الشيك ورفعته قدامها.
دينا همست برعب متبقيش غبية يا سارة..
قطعت الشيك مرة.. ومرتين.. وتلاتة. حتت الورق الأبيض وقعت على الأرض زي الزينة الميتة.
ابتسمت لها وقلت ببرود
وريني بقى هتحاسبي الناس دي إزاي.. لأن عقد القاعة ده باسمي أنا، وهدخل دلوقتي ألغيه!
يا ترى دينا هتعمل إيه لما الموردين يوقفوا الشغل في نص الفرح؟ وإيه موقف الأم اللي وقفت مع بنتها الظالمة ضد المظلومة؟ الحكاية لسه فيها كسر كبرياء يبرد القلب!
لفّيت وشي ومشيت خطوة واحدة بس بس الخطوة دي كانت كأنها بداية زلزال.
خالد كان ماشي جنبي، وإيده قريبة مني كأنه مستعد يسندني لو وقعت بس أنا مكنتش هقع. المرة دي أنا واقفة على أرض صلبة.
دخلت القاعة.
الأنوار كانت منورة، الموسيقى شغالة، والناس بتضحك ولا حد فيهم عارف إن كل ده على وشك ينهار.
مدير القاعة شافني وجري عليّ بابتسامة أهلاً يا فندم، كل حاجة تمام
قاطعته بهدوء عايزة نسخة من العقد حالاً.
ابتسامته اختفت حصل حاجة؟
العقد باسمي وأنا اللي هدفع أو أوقف.
سكت ثانية وبعدين قال حاضر.
في نفس الوقت، واحد من الموردين قرب يا مدام، باقي المبلغ
بصيت له مفيش أي تحويل هيتم.
الراجل اتوتر يعني إيه؟!
يعني أي خدمة من دلوقتي بتتوقف.
في لحظة
المطبخ وقف.
الديكورين وقفوا شغلهم.
المصور قفل الكاميرا.
المزيكا بدأت تهدى وبعدين سكتت.
القاعة كلها اتجمدت.
دينا دخلت جري وهي لسه بالروب، ووشها بقى أحمر
إنتي عملتي إيه؟!
بصيت لها بهدوء رجعت كل حاجة لحقيقتها.
صرخت إنتي بتفضحيني!
رديت إنتي اللي بدأتي.
العريس محمود قرب وهو متلخبط في إيه؟!
واحد من المنظمين قال له في مشكلة في الدفع كل الخدمات واقفة.
محمود بص لدينا إنتي مش دافعة؟!
سكتت.
قال بعصبية يعني الفرح كله متوقف؟!
بصيت له كان متغطي بفلوسي.
الناس بدأت تهمس
هي اللي دافعة؟ طب ليه حصل كده؟
أمي جت تجري سارة! كفاية! الناس كلها بتتفرج!
بصيت لها ما أنا كنت بتفرج برضه وأنا واقفة برا الباب.
سكتت.
كملت لما بنتك قالتلي إني عيب أظهر في الصور مكنش ده إحراج؟
أمي عينيها دمعت بس متكلمتش.
دينا قربت مني، صوتها بقى مكسور لأول مرة خلاص يا سارة أنا آسفة بس متعمليش كده فيا
بصيت لها بهدوء بارد الأسف اللي بييجي بعد ما كل حاجة تقع مش بيصلّح حاجة.
خالد همسلي إنتي مش مضطرة تكملي
هزيت راسي لا لازم أكمل.
لفيت لكل الموجودين وقلت بصوت واضح
أنا مش جاية أفضح حد أنا جاية أوقف إهانة اتعودت عليها سنين.
القاعة سكتت تمامًا.
أنا ساعدت لأن دي أختي. بس لما المساعدة تتحول لإهانة بتبقى دي مش عيلة.
واحدة من القرايب قالت معاها حق
والتانية فعلاً اللي حصل ده كتير.
دينا انهارت على الكرسي الفرح باظ
بصيت لها الفرح مبيتبنيش على كرامة حد مكسورة.
مدير القاعة قرب تاني هنعمل إيه يا فندم؟
بصيت له وبعدين بصيت لدينا.
سكت شوية
وبعدين قلت
كملوا بس من غير اسمي.
الكل اتصدم.
كل حاجة دفعتها اعتبروها خلصت هنا. لكن من اللحظة دي كل حاجة على حسابهم.
محمود بلع ريقه طب والباقي؟
رديت مسؤوليتك.
خدت نفس طويل
وبصيت لدينا آخر مرة
أنا مش جاية أهد فرحك أنا جاية أبني حدودي.
مسكت إيد خالد ولفيت أمشي.
ورانا
القاعة رجعت تشتغل بس مش بنفس الروح.
لأن الحقيقة ظهرت.
وإحنا خارجين
خالد بصلي وقال إنتي خسرتي فلوس كتير.
ابتسمت لأول مرة بصدق وكسبت نفسي.
وفي اللحظة دي
فهمت إن في خسارة شكلها خسارة
بس في الحقيقة
هي أول مكسب بجد.