انتي عار على عليتنا
من العياط.
ياسين باس جبينها، وبعدين قام ببطء.
الهدوء اللي كان بيتكلم بيه كان أخوف من أي صريخ.
بص لزياد وقال إنت دلقّت المية على طفلة عندها 4 سنين عشان تحس إنك راجل قدام أصحابك؟
زياد حاول يرجع ثقته وأنت مالك؟ دي حفلة عيلتي!
ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة باردة كانت حفلة عيلتك.
في نفس اللحظة، أكتر من 20 موبايل في القاعة بدأوا يرنوا مرة واحدة.
رجالة الأعمال اللي قاعدين مع الشناوي الكبير وشهم اتغير.
واحد منهم قال بصدمة إيه؟! العقود اتسحبت؟!
والتاني البنوك جمدت التمويل؟!
والثالث بص للشناوي الكبير بخوف مجموعة المنشاوي وقفت كل التعاملات!
القاعة انفجرت همس.
أمي بصت حواليها بتوتر هو هو فيه إيه؟
أبو زياد قرب من ياسين أكتر، وصوته كان شبه الرجاء أرجوك يا باشا الشركة فيها آلاف الموظفين.
ياسين رد من غير ما يرمش وأنا بنتي فيها روح.
زياد بدأ يفهم إن الموضوع أكبر بكتير من خناقة فرح.
قرب بعصبية إنت فاكر نفسك مين عشان تعمل كل ده؟!
ياسين لف له ببطء.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت القاعة
أنا الراجل اللي أبوك بقاله سنة بيحاول يقابله عشان ينقذ شركته من الإفلاس.
شهقات طلعت من كل ناحية.
شيري رجعت لورا وهي حاطة إيدها على بقها.
وأمي بصت لنيرة لأول مرة مش باحتقار.
بصدمة.
أبو زياد مسك ابنه من دراعه بعنف اعتذر حالاً!
زياد زعق أعتذر لمين؟ للشحات ده؟!
القلم التاني نزل أقوى من الأول.
ده ياسين المنشاوي يا حيوان!
نيرة كانت واقفة ضامة ليلى ومش قادرة تستوعب.
بصت لجوزها بدموع إنت كنت مخبي عليا كل ده؟
ياسين بصلها بهدوء كنت عايزك تحبيني عشان أنا مش عشان اسمي.
دموع نيرة نزلت أكتر.
لأول مرة من سنين حست إن حد اختار كرامتها قبل أي حاجة.
أم نيرة قربت بخطوات مترددة.
صوتها كان مكسور نيرة يا بنتي
لكن نيرة رجعت خطوة لورا فوراً.
أمها اتجمدت.
الوجع الحقيقي ضربها لأول مرة.
لما اكتشفت إن البنت اللي كانت بتجري عليها زمان بقت خايفة منها.
أبوها حاول يتكلم إحنا مكنّاش نعرف.
نيرة ضحكت بمرارة لو كان ياسين فقير بجد كنتوا هتعملوا إيه أكتر من كده؟
محدش عرف يرد.
لأنها قالت الحقيقة.
وفجأة
ليلى الصغيرة شدت جاكيت باباها وهمست بابا أنا عايزة أمشي.
القاعة كلها سكتت لما ياسين شال بنته بين إيديه.
بص حواليه للمرة الأخيرة.
وبعدين وقف قدام أم نيرة مباشرة.
قال بهدوء أنتي قولتي لبنتك إنها عار.
أمها نزلت عينيها في الأرض.
ياسين كمل بس الحقيقة إن العار عمره ما كان فيها العار في أي أم تبيع بنتها عشان اسم عيلة أو حساب بنك.
الكلمات نزلت على أمها كأنها صفعة.
قبل ما يمشي، الشناوي الكبير وقف قدامه برجاء ياسين بيه فرصة بس أصلح اللي حصل.
ياسين رد ببرود الفلوس تصلح شركات إنما الكسرة اللي شوفتها في عين بنتي النهاردة، مفيش حاجة تصلحها.
ومشي.
شايل ليلى بإيد وإيده التانية ماسكة نيرة.
ولأول مرة من سنين
نيرة خرجت من وسط أهلها وهي رافعة راسها.
مش لأنها بقت مرات ملياردير
لكن لأنها فهمت أخيراً إن الإنسان اللي يحمي كرامتك وقت ضعفك أغنى من أي حد في الدنيا.
بعد شهرين
الصحف كانت مليانة أخبار سقوط مجموعة الشناوي.
أما فرح شيري
فالناس مافتكرتوش بسبب الفستان ولا القاعة.
الناس افتكرته بسبب اللحظة اللي ملياردير وقف فيها قدام العالم كله وانتصر لمراته وبنته.
وفي ليلة هادية
كانت نيرة قاعدة في جنينة بيتها الجديد.
ليلى بتجري وتضحك حواليها.
وياسين قاعد جنبهم بيشرب قهوته.
نيرة بصت له وسألته بابتسامة لو رجع الزمن كنت هتخبي حقيقتك تاني؟
ياسين ضحك بهدوء آه.
رفعت حاجبها باستغراب ليه؟
بصلها بحب وراحة عشان أتأكد إن الست اللي اختارتني اختارت قلبي مش فلوسي.
نيرة سندت راسها على كتفه وهي بتبص لبنتهم.
وأخيراً
بعد سنين من الذل والرفض
بقت عايشة الحياة اللي تستحقها فعلًا.