الزوج القاصي أول يوم العيد حكايات انجى الخطيب
ساندت على الحيطة وقومت وأنا بصرخ من جوايا من غير ما أطلع صوت، دموعي كانت نازلة كاوية وعامية عيني. دخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح، سندت على الحوض وبصيت في المراية.. مكنتش شايفة نفسي، كنت شايفة واحدة تانية متبهدلة، وشها أزرق وعينها قفلت من الورم.
بصيت على جرح العملية لاقيت الخياطة فكت من النص وبتجيب دم أحمر غامق، جسمي كله كان بيترعش، سحبت علبة الإسعافات البدائية اللي كانت في الدولاب الصغير، وجبت شاش ومطهر، وبقيت أكتم الدم وأنا بعضّ على فوطة عشان صوت صريخي ميتسمعش برة فيتجنن أكتر. ربطت جنبي بكل عزم عندي عشان أقفل الجرح مؤقتاً، وغيرت هدومي الغرقانة دم ولبست عباية واسعة تداري الرباط والوجع.
خرجت من الحمام وأنا بجر رجلي، لاقيته قاعد في الصالة ماسك تليفونه وبيتكلم ويضحك مع أصحابه ويهنيهم بالعيد، ولا كأنه لسة كان هيموت بني آدم من شوية. أول ما شافني خارجة، قفل المكالمة وبصلي بنظرة كلها تهديد وقالي نضفي بقية الصالة وبخري الشقة، أمي وأخواتي زمانهم على وصول، والضحكة تفضل على وشك.. فاهمة ولا أفهمك بطريقتي؟
هزيت راسي من غير ولا كلمة، مسكت المقشة وبقيت أتحرك زي الآلة اللي بتتحرك بالريموت، الدموع جفت في عيني واتحولت لغل وكسرة عمري ما هسايرها تاني. وأنا بمسح التراب من على التربيزة، عيني جت على تليفوني اللي كان مستخبي تحت كيس مخدة على الكنبة.. في اللحظة دي، وأنا سامعة صوت رجلي أهله على السلم وبيخبطوا على الباب، عرفت إن دي فرصتي الوحيدة عشان أنقذ اللي باقي من عمري.
........
أحمد جِري يفتح الباب وهو راسم على وشه ضحكة غاسلة كل السواد اللي جواة، ودخلت أمه وأخواته البنات بالزغاريد والتهاني كل سنة وأنت طيب يا قلب أمك، عيد سعيد عليك يا ضنايا. كان بيبوس إيد أمه وبيرحب بيهم بمنتهى الود والكرم، وأنا واقفة في دارة الصالة ساندة على الحيطة بضهرى وبضغط بإيدي على جنبي اللي بدأ ينزف تاني والوجع بيسمّع في ضهري كله.
أمه لفت وشها وبصتلي بنظرة فاحصة من فوق لتحت وقالت بنبرة جافة أهلاً يا ختي.. كل سنة وأنتِ طيبة، إيه مكلفتيش خاطرك حتى تقومي تبوسي على إيدي؟ ولا عشان لسة عاملة فيها عيانة وقاعدة تتدلعي؟ أحمد بصلي ونظرة عينه كانت زي السكينة، كأنه بيقولي انطقي وأنا هطير رقبتك.
بلعت ريقي وبصوت مبحوح وبتسمية مزيفة قولت كل سنة وحضرتك طيبة يا طنط، معلش الجرح شادد عليا شوية مش قادرة أتحرك. حماتي لوّت بوزها وقعدت على الكنبة وهي بتقول جرى إيه يا بت أنتِ؟ ما كلنا ولدنا وفتشنا بطننا وقومنا نخدم في بيوتنا وعيالنا، جيل ما يعلم بيه إلا ربنا، ادخلي يا ختي هاتي الحاجه الساقعة والترمس اللي عملتيه.
في اللحظة دي، وأحمد ملتهي بيتكلم مع أخواته البنات وبيوزع عليهم العيدية، لمحت تليفوني. سحبت نفسي براحة من غير ما حد يحس، وداريت التليفون في جيب عبايتي الواسعة ودخلت المطبخ. قفلت الباب ورايا ودموعي نزلت شلالات من غير صوت، طلعت التليفون وإيدي كانت بترتعش لدرجة إنه بغى يقع مني.. مكنش قدامي غير حل واحد، طلبت رقم ١٢٢ النجدة.
أول ما ردوا عليا، همست بصوت مرعوب ومكتوم الحقوني.. جوزي هيموتني، فتحلي جرح العملية بالضرب وبموت في شقتي، العنوان... وقبل ما أكمل بقية العنوان، الباب اتفتح فجأة ودخل أحمد!
ملامحه اتقلبت لجنون لما شاف التليفون في إيدي، هجم عليا زي الضبع، خطف التليفون ورماه في الحيطة اتفشفش مية حتة، ومسكتي من رقبتي وضغط عليها وهو بيهمس ب فحيح مرعب بتكلمي مين يا بت ال...؟ بتستنجدي بمين؟ دا أنا هخليكي حصيرة النهاردة! الكتمة خلتني مش قادرة أتنفس، وجرحي رجع ينزف بغزارة والدم بدأ يبان من تحت العباية البيج اللي لافاها على وسطي.. وفجأة، سمعنا صوت خبط رزع على باب الشقة برة، وصوت راجل زعق بعلو صوته افتح يا أحمد! افتح الشرطة برة!
انجى الخطيب
............
أحمد إيده ثبتت على رقبتي، وعينه برقت من الصدمة والخوف، الضحكة والغرور اللي كانوا على وشه اتمسحوا في ثانية. برة الصالة انقلبت غاغة، وصوت حماتي وأخواته مالي المكان وهما بيصوتوا شرطة إيه يا فندم اللي واقفة على الباب؟ أنت متهيألك يا حضرة الضابط مفيش حاجة هنا!
الضابط برة زعق بصوت جهوري هز العمارة افتح الباب بدل ما نكسره! جالنا بلاغ استغاثة من جوة هنا!
أحمد ساب رقبتي ورجع لورا وهو بيلطم على وشه، بيبصلي بغل ووشه أصفر زي الليمونة، همسلي وهو بيترعش وديتيني في داهية الله يخرب بيتك.. لو نطقتي بكلمة جوة هقتلك سامعة؟ سابني في المطبخ وجري يفتح الباب وهو بيحاول يظبط وشه ويهندم هدومه.
أول ما فتح، دخل الضابط ومعاه امينين شرطة، أحمد قال بتلعثم خير يا باشا؟ في إيه؟ إحنا ناس طيبين وده أول يوم العيد وجيرانا عارفيننا. حماتي جريت وقالت يا باشا دي تلاقيه بلاغ كاذب من حد من الجيران بيتبلى على ابني، ابني محترم ومبيعملش حاجة.
الضابط سابهم يتكلموا ومشي بخطوات سريعة جوة الشقة لحد ما وصل للمطبخ، أول ما شافني، ملامح وشه اتقلبت تماماً. أنا كنت ساندة على الغسالة، العباية البيج من الجنب اتحولت للون أحمر دموي يقطع القلب، ووشي ورمه أزرق وعيني مش قادرة أفتحها، ودموعي نازلة