رجعت البيت

لمحة نيوز

بس كريم كان مخبي عليا.
حتى أمي...
كانت شايلة سر من زمان.
وسرها ده كان مرتبط بالفلوس اللي كريم كان بيحولها.
والأغرب...
إن الشخص اللي اتصل بها كان آخر شخص أتوقعه يظهر في حياتنا من جديد الجزء الخامس
بصيت لأمي وأنا حاسة إن قلبي مش مطاوعني أصدق.
ماما... مين اللي كلمك؟
سكتت.
نزلت عينيها للأرض، وبدأت تلف طرف شالها في إيدها زي ما كانت بتعمل وهي متوترة.
يا مريم... الموضوع ده كنت مخبية عنك عشان أحميكي.
الجملة دي خلتني أقلق أكتر.
تحميني من إيه؟
كريم كان واقف ساكت، لكن ملامحه اتغيرت.
كأنه عارف إن الكلام اللي جاي مش هيعجبه.
قربت من أمي.
أنا مش طفلة يا ماما. قوليلي الحقيقة.
أخدت نفس طويل وقالت
من 4 سنين... لما كان مشروع كريم بيتعثر، هو جه لي.
لفيت ناحية كريم بسرعة.
جه لماما؟
هز رأسه بصعوبة.
أمي كملت
قالي إنه وقع في مشكلة كبيرة، وإنه لو ما دفعش مبلغ معين هيدخل في قضية ويضيع مستقبله.
ضحكت پصدمة.
وإنتِ عملتي إيه؟
دموع أمي نزلت.
بعت قطعة الأرض الصغيرة اللي كانت باسم أبوكي الله يرحمه... وساعدته.
اتسمرت مكاني.
الأرض اللي كنتِ بتقوليلي إنك محتفظة بيها عشان آدم؟
هزت رأسها.
أيوه.
سكت البيت كله.
أنا كنت فاكرة إن كريم هو اللي كان واقف جنبي طول السنين.
لكن الحقيقة...
إن أمي كانت بتقف وراه من غير ما حد يعرف.
بصيت لكريم.
وإنت كنت بتقول لي إنك أنت اللي بتبني حياتنا؟
قال بصوت منخفض كنت هقولك.
صړخت لأول مرة إمتى؟ بعد ما أمي تبيع تعب عمرها كمان؟
حماتي دخلت بسرعة بس يا مريم، هو جوزك. طبيعي تساعدوه.
لفيت لها.
تساعده؟ أمي باعت حقها عشان تنقذه، وهو بعدها كان قاعد قدام التكييف وسايبها تخدمه؟
ما لقتش رد.
في اللحظة دي، رن جرس الباب.
استغربنا.
فتحت الكاميرا...
كان نفس الرجل اللي اتصل بأمي الصبح.
راجل كبير في السن، ماسك ظرف بني.
بصت أمي للشاشة، وشها شحب.
قلت مين ده يا ماما؟
ما ردتش.
فتحت الباب بحذر.
دخل الراجل، وبص لكريم مباشرة.
وقال
واضح إن الوقت جه تعرفوا الحقيقة كلها.
كريم اتوتر.
حضرتك جيت ليه؟
ابتسم الرجل ابتسامة غريبة.
عشان أسلم مريم الحاجة اللي كان لازم توصل لها من زمان.
مد الظرف ناحيتي.
أخدته وأنا مش فاهمة.
فتحت الظرف...
ولقيت أوراق.
أول ورقة خلت إيدي ترتعش.
لأنها كانت عقد قديم...
باسم والدي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر
سطر.
كان مكتوب
المال والأملاك المذكورة في هذا العقد تنتقل إلى مريم وحدها عند بلوغها السن القانوني.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لأمي.
ماما... إيه ده؟
لكن قبل ما تجاوب...
كريم قال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي فات كله كان مجرد بداية
مريم... أبوكي ما سابلكيش بس الأرض دي... هو سابلك حاجة أكبر بكتير الجزء السادس
وقفت مكاني وأنا ماسكة العقد، وكأن كل كلمة فيه بتفتح باب جديد من الأسئلة.
بصيت لأمي بابا كان سايبلي إيه تاني؟
أمي دموعها نزلت.
كنت خاېفة عليكي يا بنتي.
خاېفة عليا من إيه؟ من الحقيقة؟
الراجل الكبير قعد بهدوء وقال أنا الأستاذ سامح... كنت محامي والدك الله يرحمه. أبوكي قبل ۏفاته طلب مني أخفي بعض الأوراق لحد ما تكوني مستعدة تعرفي كل حاجة.
بصيت له باستغراب ليه ما قالليش وهو عايش؟
تنهد لأنه كان عارف إنك طيبة زيادة عن اللزوم... وكان خاېف أي حد يستغل قلبك قبل ما تعرفي قيمتك.
الكلام دخل جوايا.
بصيت لكريم.
لأول مرة حسيت إني مش شايفة الشخص اللي عشت معاه 6 سنين.
كنت شايفة شخص تاني.
قال سامح والدك كان يمتلك نسبة كبيرة في شركة قديمة، لكنه ما كانش يحب يظهر ثروته. كان يفضل يعيش ببساطة، ويستثمر بهدوء.
فتحت عيني بدهشة.
شركة؟
هز رأسه.
أيوه. وبعد ۏفاته، حصتك كبرت مع الوقت. وفيه أرباح واتفاقيات كانت بتتجمع باسمك.
كريم اتحرك بعصبية الكلام ده مش منطقي!
سامح بصله بهدوء ليه يا أستاذ كريم؟ لأنك كنت فاكر إنك الوحيد اللي فاهم وضعها المالي؟
سكت كريم.
هنا فهمت.
هو ما كانش شايفني مجرد زوجة.
كان شايفني فرصة.
لكن السؤال اللي كان بيحيرني...
ليه كان بيحول فلوس لأمي؟
وليه أمي أخفت عني كل ده؟
بصيت لها ماما... كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها.
كنت عارفة جزء بس.
جزء إيه؟
قالت بصوت مكسور كنت عارفة إن كريم قرب منك في الأول لأنه كان محتاج مساعدة.
شهقت.
يعني إيه؟
قبل ما تكمل، كريم صړخ
كفاية!
الكل بصله.
قال وهو متوتر أنا حبيتها يا مريم.
ضحكت بۏجع حبيتني؟ ولا حبيت اللي ورايا؟
قرب خطوة في الأول كنت محتاج المساعدة... بس بعدين حبيتك بجد.
بصيت له.
المشكلة إنك لما حبيتني... ما احترمتنيش.
سكت.
لأنها كانت الحقيقة.
في اللحظة دي، سامح فتح ملف تاني.
وقال ولسه فيه حاجة لازم تعرفيها يا مريم.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة.
والدك
كتب شرط مهم قبل نقل كل الأملاك.
أخدت الورقة وبدأت أقرأ.
وفي آخر السطر...
تجمدت.
كان مكتوب
لا تنتقل ملكية أي شيء لمريم إلا إذا كانت بعيدة عن أي شخص يحاول السيطرة على قراراتها أو أموالها.
رفعت عيني.
سامح قال بهدوء
وده معناه إن فيه مراجعة قانونية هتبدأ من النهاردة.
كريم تغير وجهه.
مراجعة؟ يعني إيه؟
رد سامح
يعني كل تصرف مالي حصل باسم مريم خلال السنوات الماضية... هيتراجع.
نظرت لكريم.
ولأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه...
إن قبل نهاية اليوم، هيوصلني دليل واحد...
هيكشف إن كريم ما كانش الشخص الوحيد اللي أخفى عني الحقيقة الجزء السابع
خرج الأستاذ سامح بعد ما سلّمني الملف، لكن كلامه فضل يرن في دماغي.
مش الشخص الوحيد اللي أخفى عنك الحقيقة.
الجملة دي كانت تقيلة.
مين تاني كان مخبي عني؟
بصيت لأمي.
كانت قاعدة ساكتة، عينيها مليانة دموع.
قعدت جنبها وقلت بهدوء
ماما... أنا محتاجة أعرف كل حاجة. مش عايزة حد يحميني بالكذب تاني.
مسكت إيدي وقالت عندك حق يا بنتي.
سكتت لحظة، وبعدها بدأت تحكي.
يوم ما أبوكي ماټ، كان فيه ناس كتير ظهرت فجأة. ناس كانت عايزة تعرف تفاصيل أملاكه. أبوكي كان ذكي... كان عامل حسابه.
حسابه إزاي؟
قبل ۏفاته بشهور، كان عارف إن فيه خلافات هتحصل. فكتب كل حاجة باسمك، لكنه طلب مني ما أقولكيش غير لما تكوني قوية وتعتمدي على نفسك.
بصيت للأوراق.
وكريم؟
نزلت عينيها.
كريم عرف بالموضوع بالصدفة.
لفيت بسرعة.
عرف إزاي؟
أمي سكتت.
الصمت ده كان كفاية.
ماما... قولي.
قالت بصوت منخفض لأنه شاف ورقة من الأوراق القديمة في يوم كان جاي فيه البيت.
حسيت ببرودة في جسمي.
يعني هو كان عارف؟
هزت رأسها.
مش كل التفاصيل... لكنه عرف إن فيه حاجة كبيرة باسمك.
في اللحظة دي، سمعت صوت كريم من خلفي.
أيوه... كنت عارف.
لفيت له.
كان واقف عند باب الفيلا.
إنت لسه هنا؟
قال أنا مش ههرب.
ضحكت بمرارة.
الغريب إنك دايمًا بتقول كده بعد ما كل حاجة تتكشف.
قرب ببطء.
مريم، أنا غلطت. بس مش كل حاجة كانت تمثيل.
طب قولي الحقيقة.
سكت.
أول مرة قربت منك... كنت فاكر إنك بنت عادية.
وبعدها؟
لما عرفت موضوع أملاك والدك... خۏفت أخسرك.
ابتسمت بسخرية.
فقررت تخبّي عني؟
قال بسرعة كنت خاېف.
لا يا كريم... أنت كنت طماع.
الكلمة نزلت عليه كأنها صڤعة.
لكن قبل ما يرد، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل
مدام مريم... لازم تقابلي شخص مهم جدًا.
قلت مين حضرتك؟
قال
شخص كان يعرف والدك... وعنده دليل إن فيه حد حاول يغيّر وصيته قبل ۏفاته.
اتجمدت.
مين حاول؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
الشخص ده قريب منك جدًا.
بصيت ناحية كريم...
لكنه كان واقف مذهول.
لأول مرة حسيت إن كريم نفسه مش فاهم كل اللعبة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن القصة أكبر من مجرد زوج خدع زوجته.
لأن فيه حد كان بيحاول يسيطر على حياتي من قبل ما أعرف حتى إن عندي كل الحق ده.
وفي اليوم التالي...
قابلت الرجل الغامض.
والحقيقة اللي قالها لي...
كانت أخطر من كل اللي عرفته الجزء الثامن
تاني يوم الصبح، خرجت من الفيلا وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتقربني من حقيقة كنت بعيدة عنها سنين.
طلبت من أمي تفضل مع آدم، وركبت العربية.
طول الطريق كان عندي سؤال واحد
مين الشخص اللي حاول يغير وصية أبويا؟
وصلت للمكان اللي حدده الرجل في الرسالة.
كان مكتب صغير في عمارة قديمة، لكن واضح إن صاحبه محترم.
دخلت...
لقيت رجل في أواخر الخمسينات قاعد قدام مجموعة أوراق.
أول ما شافني وقف.
مدام مريم؟
هزيت رأسي.
قال أنا عماد... كنت شريك والدك في بعض الأعمال.
قعدت قدامه.
حضرتك قلت إن عندك دليل.
فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم.
والدك قبل ۏفاته بفترة قصيرة كان حاسس إن فيه حد بيحاول يوصل لأوراقه.
سألته مين؟
بص لي بجدية.
شخص كان يثق فيه.
سكت لحظة ثم قال
شخص من العائلة.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
فتح الملف، وطلع صورة قديمة.
لما شفتها...
اټصدمت.
لأن الشخص اللي في الصورة كان...
والدة كريم.
فضلت ساكتة.
مش قادرة أستوعب.
قال عماد أنا مش باتهم حد من غير دليل. لكن فيه محاولات حصلت قبل ۏفاة والدك لتغيير بعض البنود، وكان فيه توقيع مزور حاول يمر.
قلت وحماتي كانت عارفة؟
قال اللي أعرفه إنها سألت عن أملاك والدك أكتر من مرة.
رجعت بذاكرتي.
كل مرة كانت حماتي تقلل مني... كل مرة كانت تسألني عن شغلي وفلوسي بطريقة ملتوية...
كنت فاكرة إنها مجرد غيرة.
لكن يمكن كان فيه سبب أكبر.
رجعت الفيلا وأنا شايلة الملف.
لقيت كريم واقف مستنيني.
قال كنتِ فين؟
رديت ببرود بدور على الحقيقة.
وشه اتغير.
مريم...
رفعت إيدي توقفه.
عندي سؤال واحد.
سكت.
أمك كانت تعرف عن أملاكي قبل الجواز؟
اتجمد.
الصمت كان إجابته.
قربت منه.
جاوب.
قال بصوت ضعيف كانت تعرف إن والدك كان ميسور الحال.
ضحكت بۏجع.
يعني كل اللي حصل ما كانش صدفة؟
قال بسرعة لا! أنا حبيتك.
رديت يمكن... بس واضح إن ناس كتير حواليك كانوا شايفين حاجة تانية.
وفجأة...
دخلت أمي وهي ماسكة هاتفها.
وشها كان أبيض.
مريم...
بصيت لها پخوف.
في إيه يا ماما؟
قالت
حماتك اتصلت.
قالت إيه؟
سكتت أمي لحظة.
ثم قالت
قالت إنها عايزة تقابلك لوحدك... لأنها عندها اعتراف لازم تسمعيه.
بصيت لكريم.
كان مرتبك.
قلت
واضح إن اللعبة لسه ما خلصتش.
لأن اعتراف حماتي...
كان هيكشف سبب معاملتها لأمي طول السنين.
وسر قديم محدش كان عايزني أعرفه الجزء التاسع
وافقت أقابل حماتي.
مش عشان أسمع تبريراتها...
لكن عشان كنت عايزة أعرف الحقيقة من الشخص اللي كان بيحاول يخبيها.
اتقابلنا في كافيه هادي بعيد عن البيت.
جت أم كريم لوحدها.
الغريب إنها المرة دي ما كانتش بنفس الشكل اللي أعرفه.
مفيش تكبر... مفيش أوامر...
كانت قاعدة قدامي وستها لأول مرة باين عليها الخۏف.
قالت
مريم... أنا عارفة إنك شايفاني أسوأ إنسانة في الدنيا.
رديت بهدوء
أنا شايفة اللي عملتيه.
نزلت عينيها.
وأنا مش جاية أطلب منك تسامحيني بسهولة.
سكتت.
كملت
بس لازم تعرفي إن فيه حاجات حصلت قبل جوازك من كريم.
رفعت عيني لها.
زي إيه؟
أخدت نفس طويل.
يوم ما كريم عرف إن والدك سايبلك أملاك... أنا غلطت.
سألتها
عملتي إيه؟
قالت بصوت منخفض
ضغطت عليه.
اتجمدت.
ضغطتي عليه إزاي؟
قلت له إن الجواز منك هيغير حياته... وإنه لازم يكون قريب منك ويحافظ على الفرصة.
الكلمة دي وقعت عليا زي الحجر.
فرصة؟
هزت رأسها وهي تبكي
كنت شايفة الفلوس قبل ما أشوف الإنسانة.
سكتُّ.
لأول مرة
تم نسخ الرابط