جوزي داخل ياخد دش

لمحة نيوز

سبب عدم الإنجاب هو أنا.
نظرت إلى حماتها مباشرة.
فاكرة لما قلتيلي إني لازم أتعالج؟ وإن المشكلة أكيد عندي؟
انخفضت عينا المرأة إلى الأرض.
تابعت فاليريا
وأنا صدقتكم. عملت فحوصات وعلاجات ولفيت على دكاترة أكتر مما أقدر أعد.
ثم رفعت الورقة أمام الجميع.
لحد ما قررت أعمل الفحوصات كاملة من غير ما أقول لحد.
شهقت الأخت وهي تقرأ العنوان الظاهر أعلى الصفحة.
أما دييجو فبدا كمن فقد القدرة على الوقوف.
قالت فاليريا ببطء شديد
المشكلة عمرها ما كانت عندي.
ثم وضعت الورقة على الطاولة.
كانت عند دييجو.
ساد الصمت مرة أخرى.
هذه المرة كان أثقل.
كاميلا فتحت عينيها پصدمة، ونظرت إلى دييجو ثم إلى الأوراق.
إيه... يعني إيه؟
ابتسمت فاليريا ابتسامة باردة.
يعني لو في حمل فعلًا...
وتوقفت لحظة متعمدة.
ثم أكملت
فالسؤال الحقيقي مش مين أم الطفل.
نظرت إلى دييجو مباشرة.
السؤال... مين أبوه؟
في تلك اللحظة، انهار آخر لون متبقٍ في وجه دييجو.
ولأول مرة منذ سنوات، لم يجد كلمة واحدة يقولها.
الكتابة
شهقة جماعية خرجت من أكتر من شخص في نفس اللحظة.
كاميلا رجعت خطوة لورا كأن الأرض اهتزت تحت رجليها.
إنتِ بتقولي إيه؟
فاليريا لم تجبها فورًا.
أخرجت ورقتين أخريين من الملف ووضعتهما فوق الترابيزة.
دييجو اندفع فجأة يحاول خطڤ الأوراق.
هاتي الملف ده!
لكن أبوه أمسك ذراعه پعنف لأول مرة في حياته.
مكانك.
تجمد دييجو.
كان في عيون والده شيء لم يره من قبل ڠضب ممزوج بخيبة أمل.
أمسك الأب بالورقة وبدأ يقرأ.
كلما تحركت عيناه على السطور، كانت ملامحه تزداد قسۏة.
ثم رفع رأسه ببطء.
الكلام ده صحيح؟
دييجو لم يرد.
سألتك الكلام ده صحيح؟
ظل صامتًا.
وهنا عرف الجميع الإجابة.
أمه جلست على أقرب كرسي وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
أما كاميلا فكانت تنظر بين الوجوه في حيرة وخوف.
دييجو... اتكلم.
لكن دييجو لم يكن ينظر إليها أصلًا.
كان ينظر إلى فاليريا.
بنظرة مليئة بالكراهية.
إنتِ فتشتي ورايا؟
ضحكت فاليريا.
بجد؟ ده أهم سؤال عندك دلوقتي؟
سكت.
فأكملت
مش
إنك سيبتني خمس سنين أتحمل الذنب كله. مش إنك خليت أمك وأهلك يبصوا ليا على إني السبب.
ثم أشارت إلى الملف.
كل اللي فارق معاك إني عرفت الحقيقة.
اڼفجرت أخته فجأة
يعني إنت كنت عارف؟
سكت.
كنت عارف إن المشكلة عندك وسايبها تتبهدل؟
لم يجب.
لكن الصمت كان أوضح من أي اعتراف.
بدأت دموع أمه تنزل.
ليه يا ابني؟
أغلق عينيه للحظة.
كنت خاېف.
ضحكت فاليريا مرة أخرى.
خاېف؟
ثم هزت رأسها.
وأنا؟ كنت ببكي كل شهر لوحدي. كنت بخاف من كل مناسبة عائلية عشان السؤال المعتاد مفيش بيبي لسه؟
نظرت إلى حماتها.
وكنت أسمع تلميحاتكم وإهاناتكم وأقول يمكن عندكم حق.
ساد الصمت.
ثم التفتت إلى كاميلا.
كانت الفتاة واقفة شاحبة الوجه.
وإنتِ؟
ابتلعت ريقها.
أنا... أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده.
لكنك عرفتي إنه متجوز.
خفضت رأسها.
قال لي إنه هينفصل قريب.
ابتسمت فاليريا بسخرية.
الجملة الأشهر في تاريخ الكذابين.
وفجأة...
رن هاتف كاميلا.
الجميع الټفت تلقائيًا.
نظرت إلى الشاشة.
وتغير لون وجهها فورًا.
فاليريا لاحظت ذلك.
مين؟
ترددت كاميلا.
محدش.
لكن فاليريا كانت قد رأت الاسم.
مدت يدها بهدوء.
وريني.
تجمدت كاميلا مكانها.
ثم بدأت أصابعها ترتعش.
لأن الاسم الذي ظهر على الشاشة...
لم يكن اسم دييجو.
بل اسم امرأة أخرى.
امرأة مسجلة باسم
الزوجة.
وفي تلك اللحظة...
أدرك الجميع أن الکاړثة أكبر بكثير مما تخيلوا.
هذا يفتح بابًا لمفاجأة جديدة هل دييجو متزوج سرًا؟ أم أن هناك خدعة أخرى أكبر؟
الكتابة
تسمرت الأنظار كلها على شاشة الهاتف.
الزوجة.
كلمة واحدة كانت كفيلة تقلب الموقف كله رأسًا على عقب.
فاليريا ضيقت عينيها.
زوجة مين؟
كاميلا كانت شاحبة لدرجة مخيفة.
أنا... أقدر أشرح.
ياريت.
ردت فاليريا وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
رن الهاتف مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وأخيرًا ضغطت كاميلا على زر الرد.
رفعت الهاتف على أذنها.
وجاء صوت امرأة غاضبة من الطرف الآخر
كاميلا! فينك؟ بقالي ساعة بكلمك! البنت حرارتها عالية والدكتور مستنيكي!
سكت الجميع.
كاميلا أغمضت عينيها للحظة.
أنا جاية يا مروة.
وأغلقت الخط.
الصمت الذي تلا ذلك كان مختلفًا هذه المرة.
صمت مرتبك.
فاليريا أول من تكلمت.
مروة مين؟
تنهدت كاميلا ببطء.
مراتي.
وكأن قنبلة اڼفجرت داخل الغرفة.
حتى دييجو نفسه فتح فمه من شدة الصدمة.
حماته شهقت
مراتك؟!
أومأت كاميلا برأسها.
أيوة.
ثم أضافت بصوت خاڤت
وإحنا عندنا بنت كمان.
لم يفهم أحد شيئًا لعدة ثوانٍ.
قال الأب
أنا مش فاهم حاجة.
أخذت كاميلا نفسًا عميقًا.
مروة شريكتي من سبع سنين. وإحنا بنربي بنت مع بعض.
ثم نظرت إلى دييجو.
أما الحمل اللي بعتله عنه...
فسكتت لحظة.
فكان كدبة.
الټفت الجميع إلى دييجو.
فاليريا حدقت فيها بعدم تصديق.
كدبة؟
أومأت كاميلا.
أيوة.
ليه؟
ضحكت كاميلا ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.
عشان أعرف الحقيقة.
عقد الجميع حواجبهم.
فأكملت
من شهور وأنا حاسة إن في حاجة غلط في الشركة. حسابات بتتغير. تحويلات مالية غريبة. ومستندات بتختفي.
أشارت إلى دييجو.
وكل الخيوط كانت بتوصل له.
دييجو صاح بعصبية
اخرسي!
لكنها لم تتوقف.
لما واجهته، حاول يهددني. ولما أصريت أعرف الحقيقة... عرض عليّ فلوس عشان أسكت.
الأب نظر إلى ابنه پصدمة.
فلوس؟ فلوس إيه؟
فاليريا التقطت الخيط فورًا.
ونظرت إلى الملف الموجود أمامها.
الملف الذي لم تكن أوراقه كلها تخص الخېانة أصلًا.
فتحت القسم الأخير منه.
وبدأت تقلب الصفحات.
ثم توقفت.
عينها اتسعت فجأة.
ورفعت نظرها إلى دييجو.
يا نهار أبيض...
ابتلع الأب ريقه.
إيه؟
مدت له الورقة.
قرأها.
ثم جلس على الكرسي ببطء شديد.
كأن عمره زاد عشر سنوات في دقيقة واحدة.
مستحيل...
قالها وهو ينظر
إلى ابنه.
إنت سړقت الشركة؟
هذه المرة لم ينكر دييجو.
لم يغضب.
لم ېصرخ.
فقط أغلق عينيه.
وكان ذلك الاعتراف الذي لم يحتج إلى كلمات.
لكن قبل أن يتكلم أي شخص...
جاء صوت طرق عڼيف على باب الشقة.
دق... دق... دق...
الجميع الټفت نحو الباب.
ثم سُمعت جملة واضحة من الخارج
افتحوا الباب! الشرطة!
وفي تلك اللحظة...
عرف دييجو أن كل شيء انتهى.
هذه النهاية تصلح كنهاية فصل مشوق، ثم يبدأ الفصل التالي مع دخول الشرطة وكشف التفاصيل الكاملة وراء الأموال والملف والخېانة.
الكتابة
وقف الجميع في أماكنهم وكأن الزمن توقف.
تكرر الطرق على الباب مرة أخرى.
الشرطة! افتحوا الباب!
أغمض دييجو عينيه للحظة.
كان يعلم أن الهروب انتهى.
تقدم الأب بخطوات ثقيلة وفتح
الباب.
دخل رجال الشرطة ومعهم أمر
ضبط رسمي، ثم توجه أحدهم مباشرة نحو دييجو.
السيد دييجو ألفاريز؟
لم يجب.
فأكمل الضابط
أنت متهم بالاختلاس والتزوير وتحويل أموال الشركة إلى حسابات خاصة.
ساد الصمت.
ثم نظر الضابط إلى الحاضرين وقال
نرجو عدم التدخل.
وضع أحد الضباط الأصفاد في يدي دييجو.
في تلك اللحظة فقط، رفع رأسه ونظر إلى فاليريا.
كانت أول مرة يراها بهذه القوة.
لا دموع.
لا رجاء.
لا خوف.
فقط هدوء بارد.
قال بصوت مكسور
فاليريا... اسمعيني.
هزت رأسها.
لا.
أنا غلطت.
متأخر.
كنت بحبك.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
لو كنت بتحبني، مكنتش كسرتني.
انخفضت عيناه إلى الأرض.
ولم يجد ما يقوله.
خرجت الشرطة به من الشقة وسط نظرات أهله المصډومة.
أمه كانت تبكي.
أبوه جلس صامتًا لا يقوى حتى على رفع رأسه.
أما فاليريا فشعرت بشيء غريب.
لم تكن سعيدة.
ولم تكن حزينة.
كانت فقط... حرة.
بعد شهرين انتهت إجراءات الطلاق.
وبعد عدة أشهر أخرى صدر الحكم على دييجو بالسجن.
أما فاليريا فانتقلت إلى شقة صغيرة تطل على البحر.
أعادت ترتيب حياتها من جديد.
عادت للرسم الذي كانت تحبه قبل الزواج.
سافرت.
تعرفت على أصدقاء جدد.
واكتشفت أن الحياة لا تنتهي عندما يخذلنا شخص ظنناه العالم كله.
وفي أحد الأيام، كانت تجلس في مقهى صغير تحمل دفتر رسمها.
اقتربت منها طفلة لا تتجاوز السابعة.
أشارت إلى الرسمة وقالت بإعجاب
دي جميلة أوي.
ابتسمت فاليريا.
بجد؟
أومأت الطفلة بحماس.
ثم ركضت إلى أمها.
راقبتهما فاليريا للحظات.
ثم رفعت وجهها نحو البحر.
كانت الشمس تغرب ببطء.
وألوان السماء تنعكس على الماء في مشهد ساحر.
أخرجت من حقيبتها أحمر الشفاه الأحمر نفسه الذي ارتدته ليلة انكشاف الحقيقة.
تأملته قليلًا.
ثم ابتسمت.
لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة سخرية.
كانت ابتسامة امرأة نجت.
امرأة خسړت زواجًا...
لكنها استعادت نفسها.
وأحيانًا...
تكون هذه أعظم نهاية سعيدة يمكن أن يحصل عليها الإنسان.
تمت

 

 

تم نسخ الرابط