حماتي مكنش معاها

لمحة نيوز


بسرعة.
أخويا؟ لأ. ليه؟
بصيتله باستغراب.
كان واقف قدام البيت من عشر دقايق.
وشه اتغير.
مش خوف واضح...
لكن قلق.
قعد على أقرب كرسي وقال
هو كلمك؟
هنا بقيت متأكدة إن في حاجة.
قلت
أيوه. وسألني عن مخدة أمك.
سكت.
وبعدين بصلي وقال
مابل... أمي قالتلك حاجة قبل ما تموت؟
المرة دي ما رديتش.
حطيت الصورة في جيبي جنب المفتاح.
لاحظ حركتي.
عينيه نزلت ناحية جيبي.
وقال بهدوء
إنتِ مخبية إيه؟
قبل ما أجاوبه، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة جه من الناحية التانية
حضرتك مابل؟ مرات ابن فيونا؟
أيوه.
قالت
أنا آسفة إني بكلمك في الوقت ده... بس لقيت رقمك في دفتر قديم عند فيونا.
سألتها بتوتر
حضرتك مين؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
أنا دوروثي. كنت أعرف حماتك من زمان جدًا... أيام الأراضي القديمة.
جوزي رفع راسه فجأة لما سمع الاسم.
حاول يشاورلي أسكت.
لكن الست كملت
اسمعيني كويس يا بنتي... لو فيونا سابتلك مفتاح، أو ورقة، أو أي حاجة لها علاقة بالحظيرة... متروحيش لوحدك.
اتجمدت.
جوزي قرب مني بسرعة.
مابل، اقفلي المكالمة.
لكن دوروثي قالت بسرعة
وفي حاجة أهم... لو المفتاح عليه رقم 17، يبقى لازم تعرفي إن فيونا ما كانتش بتحاول تسيبلك مجرد سر.
سألتها وأنا قلبي بيجري
أمال كانت بتحاول تسيبلي إيه؟
لكن قبل ما ترد...
الخط اتقطع.
بصيت للموبايل.
مفيش شبكة.
رفعت عيني لجوزي.
كان واقف قدامي، ساكت.
وبعدين قال جملة خلت الدم يبرد في عروقي
مابل... المفتاح اللي معاكي ده، أخواتي بيدوروا عليه من سنين.
سألته
وإنت؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
إنت كنت تعرف إن أمك مخبياه؟
بص بعيد عني.
وده كان كفاية.
فتحت كف إيدي وطلعت المفتاح قدامه.
لأول مرة من وقت ما عرفته...
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
مد إيده ناحيته وقال
ادهولي.
لكن في نفس اللحظة، صوت ابني جه من فوق وهو بينادي
ماماااا!
جريت على السلم فورًا.
ولما وصلت لأوضته، لقيته واقف جنب السرير، وشه مصفر.
وقال وهو بيشاور ناحية الشباك
ماما... في راجل كان واقف هنا وبيبص جوه.
جريت ناحية الشباك.
مفيش حد.
لكن على الأرض، تحت الشباك مباشرة، كان فيه شيء صغير لامع.
فتحت الشباك ومديت إيدي.
لقيت ظرف أبيض.
كان مكتوب عليه اسمي.
وبنفس خط حماتي.
مابل... لو المفتاح ظهر، متثقيش في أول شخص يطلبه منك.
بصيت ببطء ناحية باب أوضة ابني.
جوزي كان واقف هناك.
ساكت.
وعينيه...
مثبتة على الظرف في إيدي حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
قفلت الظرف بسرعة وحطيته ورا ضهري، لكن جوزي كان شافه.
فضل واقف عند الباب كام ثانية من غير ما يقول كلمة.
وبعدين قال بهدوء
أمي كتبتلك إيه؟
كنت طول عمري بعرف من نبرة صوته إمتى يكون متوتر. ولأول مرة، حسيت إن الراجل اللي عشت معاه السنين دي كلها... مش عارفة عنه حاجة.
قلت
رسالة شخصية.
قرب خطوة.
مابل، بلاش تخليكي لوحدك في موضوع إنتِ مش فاهمة خطورته.
رديت عليه وأنا ماسكة باب أوضة ابني
ولو كنت إنت فاهمه... ليه ما قلتليش من الأول؟
ملامحه اتجمدت.
ما ردش.
وده خلاني أخاف أكتر من أي إجابة ممكن يقولها.
بصيت لابني، لقيته واقف ماسك لعبته الصغيرة، مش فاهم ليه أمه وأبوه واقفين بيتكلموا بالطريقة دي.
قلتله
حبيبي، ادخل تحت الغطا وأنا هاجي أقعد جنبك.
دخلت وقفلت الباب، وبعد ما اتأكدت إنه نام تاني، طلعت الظرف.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
جواه كانت فيه ورقة واحدة.
قريتها تحت نور الأباجورة
مابل، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى واحد من أولادي عرف إن المفتاح خرج من مكانه. اسمعيني كويس محدش منهم يعرف الحقيقة كاملة. وحتى اللي فاكر نفسه عارف... مش عارف غير الجزء اللي أنا سمحتله يعرفه.
حسيت بقشعريرة.
كملت.
متديش المفتاح لحد. ومتروحيش للحظيرة من غير ما تعرفي مين الشخص اللي واقف في صفك ومين الشخص اللي خايف من الحقيقة.
تحت الكلام ده كان فيه اسم واحد
دوروثي.
وتحته عنوان.
عنوان بيت صغير في بلدة بعيدة حوالي ساعة ونص من عندنا.
وفي آخر الورقة
قولي لها الجملة دي بالحرف أنا لقيت اللي في المخدة.
طيّت الورقة بسرعة.
وفجأة...
سمعت صوت خبط قوي تحت.
خبط... خبط... خبط!
المرة دي على باب البيت الرئيسي.
جوزي كان لسه واقف في الطرقة.
نزل بسرعة.
سمعته من فوق وهو بيقول
مين؟
وجاله صوت راجل من ورا الباب
افتح يا سام... أنا عارف إن مابل عندها المفتاح.
اتجمدت.
ده كان صوت أخوه.
جوزي ما فتحش.
لكن أخوه خبط تاني بعنف.
سام! متخلّيش الموضوع يكبر. المفتاح ده مش بتاعها.
نزلت كام درجة من السلم.
مين قال إنه مش بتاعي؟
سكت الصوت برا.
وبعدين أخو جوزي قال
أمي كانت تعبانة يا مابل. أي حاجة قالتها في آخر لحظاتها ما ينفعش تعتبر وصية.
الكلام ده وجعني.
مش عشان المفتاح.
لكن عشان الطريقة اللي بيتكلم بيها عن آخر لحظات أمه.
صرخت من فوق السلم
أمك كانت واعية! وكانت عارفة كويس هي بتقول إيه!
جوزي لف ناحيتي بسرعة.
وقال بصوت منخفض
مابل... اطلعي فوق.
لكن أنا ما تحركتش.
أخوه من ورا الباب قال
اسألي جوزك. اسأليه ليه أمي كانت بتخبي المفتاح ده منه هو كمان.
السكوت اللي حصل بعدها كان مرعب.
بصيت لجوزي.
هو ما أنكرش.
قلت ببطء
يعني إيه؟
قال أخوه من بره
قولي لها يا سام. قولي لها ليه أمك فضلت سنين تقول إن اللي حصل في الحظيرة لازم يفضل مدفون.
جوزي فتح الباب فجأة.
وأنا شهقت.
أخوه كان واقف لوحده في البرد.
وشه متوتر، لكن أول ما شافني قال
أنا مش جاي أخد المفتاح.
ضحكت بسخرية
من شوية كنت بتطلبه في التليفون.
بص لجوزي، وبعدها رجع بصلي.
كنت عايز أعرف إذا كان أمي أخيرًا ادته لحد.
قلت
وليه يهمك؟
قال
عشان لو المفتاح رقم 17 ظهر... يبقى فيونا قررت إن السر ما يموتش معاها.
جوزي انفجر
اخرس!
أخوه رد عليه بعصبية
إنت عايز تفضل ساكت لحد إمتى؟
اتقدمت خطوة.
حد يفهمني! إيه اللي حصل في الحظيرة؟
ولا واحد فيهم رد.
لكن فجأة...
صوت حاجة وقعت من جيب جاكت أخو جوزي.
نزلت على أرضية المدخل.
كلنا بصينا.
كانت صورة قديمة.
انحنيت وخدتها قبله.
الصورة كانت لفيونا وهي أصغر بكتير، واقفة قدام نفس الحظيرة.
لكن المرة دي ما كانتش لوحدها.
كان واقف جنبها راجل كبير في السن، ما أعرفوش.
وفي الخلفية...
أربعة أولاد صغار.
واحد منهم كان جوزي.
لكن الحاجة اللي خلت إيدي تبرد...
إن جوزي في الصورة كان واقف بعيد عن الباقيين.
وعلى ظهر الصورة، مكتوب بخط مختلف
اليوم اللي اتفقنا فيه إننا عمرنا ما هنتكلم.
رفعت عيني ناحية جوزي.
كان باصص للصورة كأنه شاف شبح.
قلتله
إنت كنت طفل... اتفقتوا على إيه؟
لكن قبل ما يرد، أخوه مد إيده ناحية الصورة وقال
مابل... لازم تعرفي إن الحظيرة دي مش هي أخطر حاجة.
سألته
أمال إيه الأخطر؟
بلع ريقه.
وبص ناحية المخدة اللي كنت سايباها فوق.
وقال
الحاجة اللي حماتيكي كانت مخبياها فيها مش مفتاح واحد بس.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
طلع المفتاح من جيبي.
بصيت له.
وبعدين جريت ناحية المخدة.
رجعت على المطبخ، وقلبتها مرة تانية.
بدأت أفتش فيها بعصبية.
الريش القديم طار في كل مكان.
وفجأة...
صوابعي لمست حاجة تانية.
حاجة مسطحة.
مستخبية في قاع المخدة.
سحبتها ببطء.
وكانت...
مظروف بني قديم، متشمع من الأطراف.
وعليه اسم واحد بس مكتوب بخط حماتي
لا يُفتح إلا بعد ما تسمعي الحقيقة من سام.
رفعت عيني ببطء ناحية جوزي.
المفتاح في إيد.
والمظروف في الإيد التانية.
وقلتله
اتكلم يا سام.
فضل واقف قدامي.
ثواني طويلة.
وبعدين قفل عينيه وقال
الحظيرة القديمة... هي آخر مكان شفت فيه أبويا واقف على رجليه اتجمدت مكاني.
بصيت لسام، وبعدها لأخوه، ومحدش فيهم كان قادر يبص في عيني.
قلت بصوت واطي
أبوكوا مات في حادث... مش كده؟
سام فتح عينه ببطء.
لكن قبل ما يرد، أخوه قال
ده اللي اتقال للناس.
لفيت ناحيته بسرعة.
يعني إيه اللي اتقال للناس؟
سام ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
الصوت خلّى ابني يتحرك فوق في أوضته.
فوطيت صوتي بسرعة، لكن غضبي كان بيزيد.
لأ، مش كفاية. أنا قضيت 12 سنة مع أمك، وغسلتها بإيدي، وسهرت جنبها، وسمعت منها كلام في آخر لحظة من عمرها... وبعد ما ماتت لقيت مفتاح ورسائل ومظروف، وفجأة كلكوا بقيتوا خايفين! أنا من حقي أفهم.
السكوت نزل على البيت.
أخو سام بصله.
سام بص للأرض.
وبعدين قال
أبويا ما ماتش في حادث زي ما كنا فاكرين.
الكلمة دي دخلت في صدري زي التلج.
أمال مات إزاي؟
رد بعد تردد
اتصاب في الحظيرة.
أخوه قال بسرعة
سام!
لكن سام رفع إيده وسكّته.
خلاص. ماما ماتت، ومابقاش ينفع نخبي كل حاجة.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وبدأ يتكلم.
أنا كان عندي سبع سنين. فاكر الليلة دي كويس... يمكن أكتر ما كنت أتمنى.
قعدنا كلنا ساكتين.
قال
كان فيه خلاف كبير بين أبويا وبين راجل اسمه والتر هاريس. راجل كان بيدير جزء من الأراضي حوالين طريق ميلر. ماما كانت بتقول إن أبويا كان رافض يبيع له حاجة.
سألته
إيه الحاجة؟
رفع عينه.
الأرض اللي الحظيرة مبنية عليها.
أخو سام قرب مني وقال
بس ده مش كل الموضوع.
سام بصله بحدة.
قلتلك سيبني أتكلم.
وكمل
في الليلة دي، أبويا أخدني معاه. ماعرفش ليه. يمكن عشان كنت متعلق بيه ومصمم أروح. إخواتي كانوا في البيت مع ماما.
حسيت إن قلبي بيضرب.
ولما وصلتوا؟
سكت.
سكت لدرجة إني افتكرت إنه مش هيكمل.
وبعدين قال
سمعت صوت خناق.
أخوه غمض عينه.
سام كمل بصوت مهزوز
أبويا كان جوه الحظيرة مع راجلين. واحد منهم والتر. والتاني...
وقف.
التاني مين؟
سام بص لأخوه.
ولأول مرة، أخوه هو اللي نزل عينه للأرض.
قلت بصدمة
أخوكم كان هناك؟
أخو سام رد بسرعة
أنا كنت عندي تسع سنين بس!
بصيتله.
سام قال
أيوه. كان هناك.
أخو سام مسك راسه بعصبية.
ماكانش لازم تقول ده!
لكن سام كمل
ماما قالت لنا طول عمرنا إننا ما نتكلمش. قالت إننا أطفال، وإن اللي شفناه ممكن يضيعنا كلنا.
سألته
إيه اللي شفتوه؟
جوزي ما ردش.
أنا بصيت للمظروف البني اللي في إيدي.
لا يُفتح إلا بعد ما تسمعي الحقيقة من سام.
قلتله
دي الحقيقة؟
هز راسه بالنفي.
وهنا...
قلبي بدأ يدق أسرع.
أمال إيه؟
سام قام من مكانه.
ومشي ناحية الشباك.
لما دخلت الحظيرة، أبويا كان واقع على الأرض.
أخوه قال
سام...
وكان فيه دم.
نفسي وقف.
سام كمل
لكن اللي خلّى ماما تمنعنا نتكلم... إن أبويا قبل ما يفقد وعيه قال اسم شخص من العيلة.
قربت منه.
مين؟
لف ناحيتي.
وشه كان شاحب.
مابل، أنا عمري ما عرفت إذا كان اللي سمعته حقيقي ولا أنا طفل كان مرعوب وبيتخيل.
صرخت تقريبًا
قول الاسم!
سكت.
وبعدين قال
قال اسم عمنا.
أخو سام ضرب بإيده في الحيطة.
خلاص بقى!
لكن أنا ما وقفتش.
عمكوا؟
سام هز راسه.
أخو أبويا الكبير.
سألته
وإيه علاقته بالحظيرة؟
رد أخوه قبل سام
هو اللي كان ماسك الأوراق كلها.
بصيت للمفتاح.
المفتاح رقم 17.
ولأول مرة، بدأت أفهم.
قلت
الأرض؟
أخو سام هز راسه.
مش بس الأرض.
سألته
أمال إيه؟
قرب مني، وقال بصوت واطي
فيونا كانت مقتنعة إن أبويا كان مخبي حاجة في المكان ده قبل الليلة اللي مات فيها.
نظرت للمفتاح.
وبعدين للرسالة.
وبعدين للمظروف.
وقلت
وليه مستنيين 12 سنة بعد ما دخلت العيلة عشان أعرف كل ده؟
سام رد بصوت مكسور
عشان أمي ما كانتش واثقة في أي حد.
الكلمة دي وجعتني.
وأنا؟
بصلي.
إنتِ... كانت مستنياكي تثبتي لها إنها كانت غلطانة.
سكت.
وبعدين أشار للمخدة.
هي كانت مخبية كل حاجة في المخدة من سنين. وكانت
 

تم نسخ الرابط