حماتي مكنش معاها

لمحة نيوز


كل فترة تنقلها من مكان لمكان. بس في آخر سنة... بطلت تتحرك من سريرها.
أخو سام قال
وده معناه إن اللي في المخدة فضل قدام عينينا كلنا، وإحنا مش عارفين.
قلت وأنا حاسة إن دماغي هتنفجر
يبقى المظروف ده هيقول كل حاجة.
مديت إيدي عشان أفتحه.
لكن سام مسك معصمي.
استني.
بصيتله بغضب.
إنت مش من حقك تمنعني.
قال
مش بمنعك... بس لو هتفتحيه، لازم تعرفي حاجة الأول.
إيه؟
ساب إيدي.
وقال
عمي مات من خمس سنين.
اتصدمت.
طيب؟
قال
لكن قبل ما يموت... ساب وصية.
أخو سام قال بسرعة
سام، متدخلهاش في الموضوع ده.
سام تجاهله.
الوصية كانت فيها اسم مابل.
حسيت إن جسمي كله تنمّل.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ماكنتش أعرفه تقريبًا!
سام هز راسه.
وده اللي خلّى ماما تخاف.
قربت منه.
تخاف من إيه؟
قال
إنك من غير ما تعرفي، بقيتي جزء من سر قديم بدأ قبل ما تدخلي عيلتنا بسنين.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت خبط خفيف على زجاج المطبخ.
كلنا لفينا.
كان فيه حد واقف برا.
ست كبيرة.
وشعرها أبيض.
ومسكة شنطة صغيرة بإيديها.
اتعرفت عليها من صورتها القديمة في دفتر حماتي.
دوروثي.
فتحت الباب بسرعة.
دخلت وهي نفسها متقطع من البرد.
أول ما شافت المفتاح في إيدي، شهقت.
وقالت
يا نهار أبيض... فيونا فعلًا اختارتك.
سألتها
اختارتني لإيه؟
لكن دوروثي ما ردتش.
عينيها راحت للمظروف البني.
وفجأة...
وشها اتغير.
قالت بصوت مرتعش
إنتوا لسه ما فتحتوش ده؟
هزيت راسي.
فهمست
كويس... لأن قبل ما يتفتح، في حد لازم يكون موجود.
سام سألها
مين؟
دوروثي بصت ناحية الباب.
وبعدين قالت
الشخص اللي فيونا قضت عمرها كله تحاول تحميه من الحقيقة.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت للمرة الثالثة.
لكن المرة دي...
دوروثي نفسها اتراجعت خطوة لورا.
وهمست
مستحيل...
قربت من الشباك.
وسألتها
مين؟
بصتلي بعينين مليانين خوف.
وقالت
الراجل ده... ماكانش المفروض يرجع هنا تاني دوروثي فضلت واقفة قدام الشباك، ووشها فقد لونه تمامًا.
سألتها
مين اللي وصل؟
ما ردتش.
قربت منها وبصيت من بين الستارة.
العربية كانت سودا، ومركونة قدام البيت من غير ما حد ينزل.
ثواني مرت...
وبعدين باب العربية اتفتح.
نزل راجل كبير في السن، لابس معطف تقيل، وماشي ببطء ناحية باب البيت.
دوروثي همست
ده والتر.
سام انتفض من مكانه.
والتر هاريس؟
هزت راسها.
أيوه.
أخو سام قال
بس والتر مات من زمان!
دوروثي بصتله.
اللي مات كان أخوه.
ساد الصمت.
أنا بصيت لسام.
يعني الراجل ده...
قاطعني
أخو والتر.
دوروثي قالت
اسمه جوزيف.
وبعدين بصت للمظروف اللي في إيدي.
وهو أكتر شخص كان خايف إن فيونا تفتح بوقها.
في اللحظة دي، خبط على الباب.
دق... دق... دق.
ابني كان فوق.
قلبي اتقبض.
سام أشار لنا نسكت.
لكن الخبط اتكرر.
سام؟
الصوت كان راجل كبير.
سام بص لدوروثي.
دوروثي هزت راسها بسرعة
ما تفتحش.
الصوت رجع
أنا عارف إنكم كلكم جوه.
سام قرب من الباب من غير ما يفتحه.
عايز إيه يا جوزيف؟
ضحك ضحكة قصيرة.
جيت أقدم واجب العزاء.
سام رد بعصبية
بعد خمس أيام؟
الصوت سكت.
وبعدين قال
مش كل زيارة بتكون عشان العزاء يا سام.
أنا حسيت إن الجملة موجهة ليا.
قربت من الباب.
قلت
إنت عايز مني إيه؟
دوروثي مسكت دراعي.
لكن جوزيف رد
عايزك تسلمي الحاجة اللي أختك... أقصد فيونا... كانت محتفظة بيها.
قلت
إنت عرفت منين إن في حاجة؟
سكت.
وده كان أبلغ من أي إجابة.
دوروثي همست
مابل، متقوليهوش إنك لقيتي المفتاح.
لكن جوزيف قال من بره
المفتاح رقم 17.
أنا اتجمدت.
بصيت لإيدي.
دوروثي حطت إيدها على بوقها.
وسام قال بصوت مخنوق
إنت بتراقب البيت؟
جوزيف رد
مش محتاج أراقب حد. فيونا كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أخو سام صرخ
إنت مالك بيها؟
جوزيف ضحك.
أنا مالي؟ اسألوا نفسكم... ليه أبوكم مات وهو عنده مفتاح زي ده؟
سكتنا كلنا.
ثم قال
وليه فيونا احتفظت بيه لحد آخر يوم في حياتها؟
وبعدين سمعنا صوت خطواته وهو بيرجع للعربية.
جريت ناحية الشباك.
قبل ما يركب، وقف وبص ناحيتي مباشرة.
كأنه كان شايفني.
ثم قال بصوت مسموع
مابل... لو فتحتي المظروف، هتعرفي إن فيونا ما كانتش بتحمي سر عيلتها.
وقف لحظة.
كانت بتحمي شخص واحد بس.
ركب العربية ومشي.
قفلت الستارة.
وبصيت لدوروثي.
مين الشخص ده؟
لكنها كانت بتبص لسام.
سام كان واقف في مكانه، ووشه جامد.
قلت
سام؟
ما ردش.
قربت منه.
إنت الشخص اللي كانت بتحميه؟
هز راسه بالنفي.
قلت
أخوك؟
برضه سكت.
أخو سام نفسه قال
مش أنا.
دوروثي أخدت نفس طويل.
مابل... فيونا ما كانتش بتحمي واحد من أولادها.
سألتها
أمال مين؟
بصتلي مباشرة.
كانت بتحمي حفيدها.
اتصدمت.
حفيدها؟ مين؟
دوروثي ما ردتش.
بصت ناحية السلم.
ناحية أوضة ابني.
أنا حسيت بقلبي بيقع.
ابني؟
دوروثي هزت راسها ببطء.
أنا ما قلتش كده.
صرخت
يبقى مين؟!
قبل ما تجاوب، سام قال
مابل... ابننا مالوش علاقة بالموضوع.
بصيتله.
لكن نبرته ما كانتش مطمئنة.
كانت دفاعية.
وكأن السؤال ده بالذات كان بيخوفه.
مديت إيدي ناحية المظروف.
أنا هفتحه.
سام قال
استني.
لأ.
فتحت أول طرف من الشمع.
دوروثي قربت مني.
سام وقف مكانه.
وأخو سام حبس نفسه.
بدأت أسحب الورقة من جوه.
لكن قبل ما أطلعها...
وقعت من المظروف صورة صغيرة.
انحنيت وخدتها.
أول ما شفتها، إيدي ارتعشت.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها فيونا، وأولادها الأربعة وهم أطفال.
لكن في طرف الصورة...
كان فيه طفل صغير مش من أولادها.
والأغرب...
إن حماتي كانت حاضناه بإيديها.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوب
ده السبب الحقيقي اللي خلاني أدي المخدة لمابل.
بصيت لدوروثي.
قالت بصوت منخفض
اقري السطر اللي تحت.
قلبت الصورة.
كان فيه سطر تاني ماخدتش بالي منه
لأن مابل هي الوحيدة اللي هتقدر تعرف مين الطفل ده من غير ما تسألني.
رفعت عيني ببطء.
وسألت
أنا المفروض أعرفه إزاي؟
دوروثي ما ردتش.
لكن سام فجأة قال
عشان إنتِ شوفتيه قبل كده.
اتخضيت.
فين؟
سام بص للصورة.
وبعدين قال
في الصورة اللي كانت معلقة في بيت أمي.
بصيت للصورة تاني.
وقلبي بدأ يدق بعنف.
لأن الطفل اللي في الصورة...
كان لابس سلسلة صغيرة في رقبته.
وأنا كنت شفت السلسلة دي قبل كده.
على شخص أعرفه كويس جدًا ثبتُّ عيني على الصورة، وفضلت أحاول أفتكر.
السلسلة الصغيرة كانت فضية، وفي آخرها تعليقة على شكل نجمة.
وفجأة افتكرت.
أنا شفت السلسلة دي...
سام قرب مني.
فين؟
بصيت له.
في صندوق أمي القديم.
اتغيرت ملامحه.
إيه؟
أمي كانت محتفظة بصور وحاجات قديمة، وأنا فاكرة إن كان فيه سلسلة شبه دي جدًا. بس أنا ما كنتش أعرف إنها تخص الطفل ده.
دوروثي قربت مني وقالت
مابل، والدتك كانت تعرف فيونا؟
هزيت راسي.
معرفتيش إن بينهم علاقة أصلًا.
دوروثي بصت لسام.
سام كان ساكت.
سألته
إنت كنت تعرف إن أمي تعرف حماتك؟
قال
لا.
أخوه تدخل
يبقى لازم نفتكر كل حاجة من البداية.
لكن دوروثي رفعت إيدها.
مش هنا.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأن البيت ده مش آمن للكلام.
اتوترت.
إيه اللي تقصديه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت العربية السوداء تاني.
جوزيف رجع.
لكن المرة دي ما وقفش قدام الباب.
العربية وقفت بعيد شوية، عند آخر الطريق.
دوروثي بصت من الشباك وقالت
هو مستنيكم تخرجوا.
سام قال
يبقى مش هنخرج.
دوروثي هزت راسها.
لازم نخرج... بس من الباب الخلفي.
أنا رفضت فورًا.
أنا مش هسيب ابني.
قالت
ولا حد قال تسيبيه. خديه معاكي.
بصيت لابني اللي كان نايم فوق، وحسيت بخوف شديد.
إحنا دخلنا البيت ده من سنين وإحنا عيلة عادية.
وفجأة بقى عندنا مفتاح غامض، حظيرة قديمة، رجل بيراقبنا، وصورة لطفل محدش عايز يقول هو مين.
طلعت بسرعة أجيب ابني.
وبينما كنت بلبسه الجاكت، سمعنا صوت سام من تحت
مابل!
جريت على السلم.
لقيته واقف عند باب المطبخ.
في إيده ورقة.
قلت
إيه دي؟
قال
كانت تحت المخدة.
قربت منه.
الورقة كانت صغيرة جدًا، وعليها رقم واحد
17
وتحته عنوان مختلف عن العنوان اللي كتبته فيونا لدوروثي.
قلت
ده مش طريق ميلر.
دوروثي أخدت الورقة.
أول ما شافت العنوان، وشها اتغير.
ده مش عنوان الحظيرة.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
ده عنوان مكتب المحامي القديم.
سام قال
محامي مين؟
دوروثي ردت
محامي أبوكم.
أخو سام بص لها بصدمة.
بس المكتب اتقفل من سنين.
قالت
المكتب آه... لكن القبو اللي تحته لأ.
سكتنا.
قلت
وفيه إيه في القبو؟
دوروثي بصت للمفتاح.
خزنة.
قلبي خبط.
رقم 17؟
هزت راسها.
أيوه.
سام مد إيده.
يبقى نروح دلوقتي.
لكن دوروثي منعته.
لا.
ليه؟
قالت
لأن الخزنة مش محتاجة المفتاح بس.
سألتها
أمال محتاجة إيه؟
ردت
محتاجة اسم الشخص اللي سجلها.
بصيت للمظروف.
والاسم موجود هنا؟
دوروثي قالت
لو فيونا كانت ذكية زي ما أعرفها... أيوه.
فتحت المظروف بالكامل.
طلعت الورقة.
كان مكتوب فيها
الخزنة رقم 17 لا تُفتح إلا باسم صاحبها الأول.
وتحت الجملة...
ثلاثة أسماء.
جورج ميلر.
والتر هاريس.
فيونا ميلر.
قرأت الأسماء مرة واتنين.
ثم بصيت لسام.
مين جورج ميلر؟
سام وشه اتغير.
قال
ده اسم أبويا.
اتسعت عيني.
لكن اسم أبوك كان سامويل!
ده اسمه الكامل.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
بس في حاجة مش فاهمها... ليه اسم والتر هاريس جنب اسمه؟
دوروثي قالت
عشان الاتنين كانوا شركاء.
أخو سام انفجر
إيه؟!
دوروثي ردت بهدوء
والأرض اللي حصل عليها الخلاف... ما كانتش أرض عادية.
بصيت للمفتاح.
كانت بتاعت مين؟
دوروثي قربت مني جدًا.
وقالت
كانت مسجلة باسم طفل.
سألت
أي طفل؟
دوروثي فتحت فمها عشان تجاوب...
لكن قبل ما تتكلم، موبايل سام رن.
بص للشاشة.
الرقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
وبعد ثواني، وصلته رسالة.
فتحها.
قرأها، ووشه اتجمد.
قلت
في إيه؟
مد لي الموبايل.
الرسالة كانت قصيرة
لو عايزين تعرفوا اسم الطفل... افتحوا الخزنة قبل شروق الشمس.
وتحتها صورة.
صورة حديثة للحظيرة القديمة.
والباب الخشبي عليها واضح.
فوق الباب مباشرة...
كان مكتوب بالطلاء الأبيض
17
وفجأة، دوروثي قالت بصوت منخفض
مش الخزنة اللي لازم تخافوا منها...
سألتها
أمال إيه؟
بصت ناحية الصورة.
وقالت
اللي حط الرسالة دي عارف إن المفتاح خرج من المخدة.
ثم سكتت لحظة.
وده معناه إن في حد كان جوه بيت فيونا بعد وفاتها.
ساعتها...
سمعنا صوت حركة فوق.
كلنا رفعنا عيوننا للسقف.
ابني كان واقف عند أول السلم، وشه شاحب.
وقال
ماما...
جريت عليه.
في إيه يا حبيبي؟
أشار ناحية أوضة جدته.
أنا سمعت صوت ست هناك.
قلبى اتقبض.
ست؟
هز راسه.
أيوه... وكانت بتقول اسمك.
بصيت ناحية أوضة فيونا.
الباب كان مقفول.
ثم سمعنا من الداخل صوتًا خافتًا جدًا
مابل...دوروثي حطت إيدها على بوقها، ووشها اتشد من الخوف.
الطرق على الباب اتكرر.
دوروثي... أنا عارف إنكم جوه.
سام وقف فورًا.
مين؟
دوروثي مسكته من دراعه.
ما تفتحش.
قلت
إنتِ قلتي إنه المفروض يكون مات من عشرين سنة... مين هو؟
لكنها ما لحقتش ترد.
الصوت جه تاني
مابل... لو عايزة تعرفي الحقيقة عن فيونا، افتحي الباب.
اتجمدت.
هو عارف اسمي.
وعارف إن أنا هنا.
بصيت لسام.
إنت قلت إن محدش يعرف إننا جينا هنا.
هز راسه.
محدش.
أخو سام قرب من الباب وحاول يبص من فتحة صغيرة، لكنه رجع بسرعة.
مفيش حد.
دوروثي قالت
مستحيل...
ثم راحت ناحية درج قديم، وطلعت منه مسدس إنذار صغير، وحطته على الترابيزة.
قالت
لو الشخص ده هو اللي بفكر فيه، فهو مش جاي يتكلم بس.
أنا بصيت للورقة.
كان فيها اسم واحد ناقص.
اسم الشخص اللي شافه سام خارج الحظيرة.
قلت
سام... كمل كلامك.
بص للباب.
ثم بصلي.
الشخص اللي شفته خارج الحظيرة... كان عمي.
سكتنا كلنا.
قلت
عمك اللي مات من خمس سنين؟
هز راسه.
أيوه.
بس إنت قلت إنك شفته وهو خارج الحظيرة ليلة إصابة أبوك.
أيوه.
يعني كان موجود.
أيوه.
سألته
وليه أمي... أقصد حماتك... خبت ده؟
قال
لأن عمي كان آخر شخص شاف أبويا حي.
دوروثي صححت
مش آخر شخص.
بصينا لها.
قالت
كان آخر شخص اعترف إنه شافه.
قبل ما نستوعب، الطرق على الباب تحول لخبط قوي.
دوم! دوم! دوم!
ابني بدأ يخاف، فقربته مني.
وفجأة سمعنا صوت
 

تم نسخ الرابط