أربع رجاله أقوياء
المحتويات
من داخله صندوق خشبي قديم.
الصندوق انفتح وحده
وظهر بداخله شيء جعل مريم تضع يدها على فمها من الصدمة.
كانت هناك ساعة جيب قديمة
وصورة لطفلة صغيرة
ورسالة لم تُفتح منذ سنوات.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوبًا
إلى مريم عندما تكبري، لازم تعرفي الحقيقة.
مريم أمسكت الصورة بيد مرتعشة.
لكن قبل ما تفتح الرسالة
جاء صوت من خلفهم
متقريهاش.
الجميع استدار.
وكان الشخص الذي ظنوا أنه اختفى من حياتهم منذ سنوات
واقفًا عند مدخل المخزن.
ومريم بمجرد ما شافته قالت
مستحيل
ثم برق اقترب منه
ولأول مرة منذ وصوله للقصر
لم يهاجم.
بل وقف أمامه بهدوء.
وكأن الحصان كان يعرفه منذ البداية مريم فضلت باصة للرجل كأنها مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
إنت عايش؟
الرجل ما ردش.
كان واقف عند باب المخزن، وملامحه هادية بشكل غريب، بينما برق واقف قدامه كأنه يعرفه من سنين.
كريم بص لفؤاد.
مين ده؟
فؤاد قال بصوت منخفض
اسمه حسان.
مريم شهقت
حسان؟
ثم قربت خطوة.
إنت كنت مع أختي ليلة الحريق!
حسان نزل عينيه للأرض.
أيوه.
كريم رفع صوته
يبقى إنت عارف كل حاجة!
حسان قال
عارف جزء منها.
والجزء الباقي؟
حسان بص للرسالة اللي في إيد مريم.
مكتوب فيها.
مريم ضمت الرسالة لصدرها.
ليه الرسالة دي باسمي؟
حسان سكت.
فؤاد قال
افتحيها.
مريم فتحت الظرف ببطء.
كانت الورقة قديمة جدًا، والحبر باهت.
بدأت تقرأ.
لكن بعد أول سطر، إيدها بدأت ترتعش.
كريم لاحظ ده.
في إيه؟
مريم ما ردتش.
أكملت القراءة، ثم رفعت عينيها ناحية حسان.
إنت كنت عارف إن أختي ما اختفتش؟
حسان قال
كنت عارف إنها عاشت.
مريم شهقت
فين؟!
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سيارة خارج القصر.
الحراس جريوا ناحية البوابة.
بعد ثواني، رجع واحد منهم وهو بيقول
كريم بيه في عربية واقفة برا، لكن مفيش حد جواها.
كريم قال
رقمها؟
الحارس أعطاه الرقم.
فؤاد بمجرد ما سمعه، تغير وشه.
العربية دي تبع صاحب المزرعة القديمة.
كريم بص له.
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني الشخص اللي بندور عليه كان هنا قبلنا.
مريم ضمت الرسالة أكثر.
هو عايز برق.
حسان رد
مش برق لوحده.
كريم قال
أمال إيه؟
حسان أشار إلى بطن مريم.
هو عارف إنك حامل.
سكت الجميع.
مريم رجعت خطوة للخلف.
إنت عرفت منين؟
حسان قال
لأن اللي بيراقب القصر بقاله فترة، شافك.
كريم الټفت للحراس فورًا.
اقفلوا القصر بالكامل.
لكن حسان هز رأسه.
فات الأوان.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت زجاج بيتكسر في الدور العلوي.
الحراس جريوا ناحية السلم.
وفجأة انطفأت أنوار القصر مرة ثانية.
لكن المرة دي
برق هو اللي تحرك.
الحصان
اندفع
ناحية مريم، ووقف أمامها مباشرة.
ثم رفع رأسه ناحية النافذة المکسورة.
كان فيه ظل شخص واقف خلف الزجاج.
كريم صړخ
مين هناك؟!
الظل اختفى.
لكن قبل ما يختفي تمامًا، سقطت ورقة من النافذة.
كريم التقطها.
كانت عليها صورة حديثة لمريم
وصورة لبرق
وتحتهم جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه الحصان اختارك افتح الباب اللي تحت الإسطبل.
كريم بص لمريم.
إنتِ كنتِ تعرفي عن الباب ده؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
لأ.
فؤاد قال
أنا أعرفه.
كريم اتجه ناحية الإسطبل.
يبقى هنفتحه دلوقتي.
لكن حسان أمسك ذراعه.
استنى.
ليه؟
حسان بص إلى برق.
لأن الباب ده ما اتفتحش من يوم الحريق.
الدكتور قال
وإيه المشكلة؟
حسان رد
المشكلة إن آخر شخص دخل المكان ده ما خرجش منه.
كريم سكت لحظة.
ثم قال
مين؟
حسان بص إلى مريم.
أختها.
مريم اتجمدت.
وفي اللحظة نفسها، برق بدأ يخبط بحافره على الأرض پعنف.
مرة
واتنين
وتلاتة
وكأنه بيحاول يشاور لهم على مكان معين.
فؤاد انحنى ولمس الأرض.
ثم رفع رأسه ببطء.
فيه فراغ تحتنا.
كريم قال
افتحوه.
العمال بدأوا يزيلوا ألواح الخشب القديمة.
وبعد دقائق، ظهر باب حديدي صغير مخبأ تحت الأرض.
كان عليه قفل صدئ.
مريم قربت منه.
لكن قبل ما تلمسه
برق وقف خلفها تمامًا.
وفجأة
صدر من أسفل الباب صوت خاڤت.
صوت طرق.
مرة واحدة.
ثم مرة ثانية.
ثم سمعوا صوت امرأة من الداخل يقول
مريم
مريم شهقت.
لأن الصوت كان نفس صوت أختها مريم حطت إيدها على فمها، وعينيها اتملت دموع.
مستحيل
الصوت رجع تاني من تحت الباب
مريم لو إنتِ هنا، متفتحيش الباب.
كريم بص لحسان پصدمة.
إيه اللي بيحصل؟
حسان قرب من الباب، لكن مريم منعته.
استنى.
الصوت من الداخل قال
اسمعيني كويس الشخص اللي فوق مش لوحده.
كريم رفع رأسه وبص للحراس.
كلهم بصوا لبعض.
فؤاد همس
حد دخل القصر.
وفجأة، برق بدأ يضرب الأرض پعنف.
ثم استدار ناحية الممر المؤدي للقصر.
وكان واضح إنه سمع شيئًا قبلهم.
حسان قال
اطفوا الأنوار.
كريم سأله
ليه؟
عشان لو في حد بيراقبنا، لازم يفتكر إننا لسه مركزين مع الباب.
كريم أشار للحراس.
انطفأت الأنوار.
الكل اختبأ خلف الأعمدة.
ثواني مرت
ثم ظهر ظل شخص عند آخر الممر.
كان بيتحرك ببطء.
وفي إيده مصباح صغير.
اقترب
ثم توقف.
برق رفع رأسه.
الرجل قال بصوت منخفض
الحصان هنا.
وفجأة، برق اندفع نحوه.
الرجل جرى.
الحراس طلعوا من أماكنهم وبدأوا يطاردوه.
لكن الرجل اختفى خلف الإسطبل.
كريم صړخ
اقفلوا كل المخارج!
وفي نفس اللحظة، جاء صوت أخت مريم من تحت الباب
مريم! دلوقتي!
مريم فهمت.
أمسكت القفل القديم بكل قوتها.
لكن القفل كان صدئًا.
فؤاد ساعدها.
وبعد لحظات
انكسر القفل.
الباب انفتح ببطء.
مريم نزلت أول درجة.
أختي؟
صوت المرأة رد
مريم متدخليش لوحدك.
كريم أمسك مصباحًا ونزل خلفها.
الممر كان ضيقًا ومليان تراب.
بعد عدة أمتار، ظهرت غرفة صغيرة.
وفي آخرها كانت امرأة جالسة على كرسي.
مريم توقفت.
السنين كانت باينة على وشها، لكن ملامحها لم تتغير.
ليلى
المرأة رفعت رأسها.
مريم.
مريم جريت عليها واحتضنتها.
لكن ليلى أبعدتها بسرعة.
مفيش وقت.
كريم قال
مين عمل فيكي كده؟
ليلى بصت له.
أبوك.
كريم اتجمد.
أبويا؟
ليلى هزت رأسها.
أبوك كان جزء من الموضوع لكن مش هو اللي بدأه.
ثم أشارت إلى ملف قديم على الطاولة.
الحقيقة كلها موجودة هنا.
كريم فتح الملف.
صفحات عن شراء برق، تقارير بيطرية، أسماء عمال، وتحويلات مالية.
لكن آخر صفحة كانت الأغرب.
كان عليها اسم كريم نفسه.
وتاريخ يعود إلى سنوات قبل أن يشتري الحصان.
كريم قال
إزاي اسمي موجود هنا؟
ليلى ردت
لأنهم كانوا مخططين إن برق يوصل لك من زمان.
مريم قالت
ليه؟
ليلى بصت لها.
عشان يوصّلوا لحاجة مدفونة معاه.
الدكتور قال
إيه الحاجة؟
ليلى سكتت.
ثم قالت
دليل.
كريم قلب الصفحات بسرعة.
دليل على إيه؟
قبل ما تجيب
سمعوا صوت باب الحديد بيتقفل فوقهم.
ثم صوت خطوات.
خطوات كتير.
كريم بص لحسان.
إحنا محاصرين.
حسان قال
لأ.
ثم نظر إلى برق، الذي كان واقفًا عند مدخل الممر.
إحنا مش لوحدنا.
برق دخل الممر ببطء.
ووقف أمام باب صغير في نهاية الغرفة.
ثم بدأ يخبط عليه بحافره.
ليلى بصت للحصان، ووشها اتغير.
لسه فاكر.
كريم سأل
فاكر إيه؟
ليلى اقتربت من الباب.
المكان اللي خبينا فيه الدليل.
فتحت الباب
وظهر خلفه تجويف صغير.
وفي داخله صندوق معدني.
لكن الصندوق كان عليه اسم واحد فقط
كريم الشافعي.
كريم مد إيده ناحيته
وفي اللحظة التي لمس فيها الصندوق، سمعوا صوت انفجار قوي فوقهم.
وتبعته صړخة أحد الحراس
كريم بيه! اطلعوا بسرعة!
ثم انقطع الصوت.
كريم بص إلى مريم.
مريم قالت
الصندوق ده هو السبب اللي خلاهم يدوروا علينا.
وقبل ما يفتحه
ظهر ضوء مصباح عند مدخل الممر.
وصوت الرجل الغريب قال
لو فتحت الصندوق مش هتعرف ترجع حياتك زي الأول كريم فضل ثابت مكانه، وإيده فوق الصندوق.
صوت الرجل الغريب كان أقرب من أي وقت فات.
ابعد عن الصندوق يا كريم.
كريم رد
إنت اللي ابعد.
الرجل ضحك.
واضح إنك شبه أبوك أكتر مما توقعت.
الجملة دي خلت كريم يتجمد.
إنت تعرف أبويا؟
كنت أعرفه كويس.
حسان تقدم خطوة وقال
كفاية يا نادر.
كريم بص له.
نادر؟!
الرجل ظهر أخيرًا في ضوء المصباح.
كان في الخمسينات تقريبًا، وملامحه هادئة بشكل مخيف.
وقال
أيوه اسمي نادر.
ليلى بمجرد ما شافته، رجعت خطوة للخلف.
مريم لاحظت خۏفها.
إنتِ تعرفيه؟
ليلى ردت بصوت مرتعش
هو اللي كان السبب في اختفائي.
نادر ابتسم.
أنا ما اختطفتكيش.
ليلى صړخت
كذاب!
كريم رفع يده.
كفاية!
ثم أشار للصندوق.
كل اللي بيحصل ده بسبب الصندوق؟
نادر قال
الصندوق فيه حاجة لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
كريم رد
وأنا أصلًا خسړت ثقتي في كل اللي حواليا.
ثم فتح الصندوق.
صدر صوت معدني خفيف.
وفي الداخل كان هناك دفتر قديم، وفلاشة صغيرة، ومفتاح.
كريم أخذ الدفتر.
فتح أول صفحة.
كانت فيها أسماء كثيرة.
أسماء تجار، مسؤولين، وملاك مزارع.
لكن اسم واحد كان متكررًا بجانب مبالغ مالية ضخمة.
نادر.
كريم رفع عينيه.
إنت كنت بتسرق من أبويا.
نادر قال
مش بالضبط.
فؤاد رد
كان بيزوّر أوراق الخيول ويبيعها لأكتر من شخص.
الدكتور قال
وبرق؟
نادر سكت.
كريم قلب الصفحات.
ثم توقف.
كان هناك تقرير عن برق، وتحت التقرير ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الحصان شاهد على حاډث الحريق.
مريم قربت.
يعني إيه شاهد؟
ليلى قالت
لأن برق كان موجود يوم الحريق.
ثم نظرت إلى الحصان.
وكان مربوط جنب المخزن.
كريم سأل
وشاف مين؟
ليلى فتحت فمها
لكن قبل أن تتكلم، انطفأ المصباح.
ظلام كامل.
ثم سمعوا صوت حركة سريعة.
مريم!
كريم مد يده، لكنه لم يجدها.
ثوانٍ مرت
ثم عاد الضوء.
مريم كانت واقفة بجوار ليلى.
لكن الصندوق اختفى.
كريم صړخ
الصندوق!
فؤاد جرى ناحية الممر.
حد أخده!
وفجأة
برق اندفع بسرعة شديدة ناحية باب جانبي.
خبط الباب بجسمه، فانهار جزء منه.
ظهر خلفه ممر ضيق يؤدي إلى الخارج.
حسان قال
برق شافه!
الجميع جرى خلف الحصان.
وعندما خرجوا للفناء الخلفي
وجدوا رجلًا يركض والصندوق في يده.
الحراس طاردوه.
لكن الرجل قفز فوق سور منخفض واختفى.
كريم وقف مذهولًا.
مين ده؟
فؤاد قال
مش نادر.
كريم الټفت.
نادر كان لا يزال واقفًا داخل الممر.
فقال
قلت لك أنا مش الوحيد اللي بيدور على الحقيقة.
مريم نظرت إلى برق.
الحصان كان واقفًا أمام المكان الذي اختفى فيه الرجل.
ثم بدأ يحفر الأرض بحافره.
مرة
مرتين
ثلاث مرات
الدكتور انحنى.
في حاجة هنا.
العمال بدأوا يحفروا.
وبعد دقائق، ظهر صندوق أصغر مدفون تحت التراب.
كريم فتحه.
وكان بداخله شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو سمعت التسجيل هتعرف مين أشعل الحريق.
كريم أمسك الشريط.
ثم سمعوا صوت ليلى من الخلف
شغله.
كريم بص لها.
إنتِ متأكدة؟
ليلى دموعها نزلت.
أيوه.
ليه؟
ليلى قالت
لأن الصوت اللي في التسجيل أنا سمعته ليلة الحريق.
كريم وضع الشريط في جهاز قديم موجود داخل المخزن.
ضغط زر التشغيل.
خرج صوت مشوش في البداية
ثم بدأ صوت رجل يتكلم
محدش يعرف إننا كنا هنا.
صمت.
ثم جاء صوت ثانٍ.
وصوت ثالث.
وفجأة
ليلى شهقت.
ده صوت أبوك.
كريم قرب من الجهاز.
لكن قبل ما يسمع الجملة التالية
توقف التسجيل.
وانطفأ الجهاز تمامًا.
الدكتور قال
البطارية خلصت.
كريم أمسك الجهاز بعصبية.
لا لازم نعرف الباقي.
فؤاد أشار إلى الفلاشة الصغيرة التي كانت داخل الصندوق الأول.
يمكن التسجيل الكامل عليها.
كريم رفع رأسه.
لكن الصندوق أخده الرجل.
حسان قال
والرجل مش بعيد.
برق فجأة رفع رأسه ناحية البوابة.
ثم بدأ يصهل بقوة.
وعندما التفتوا
وجدوا سيارة سوداء متوقفة خارج القصر.
وبداخلها
كان الرجل الذي سرق الصندوق ينظر إليهم.
ثم رفع الصندوق أمام الزجاج
وابتسم كريم اندفع ناحية البوابة.
افتحوا!
الحراس فتحوا البوابة بسرعة، لكن السيارة كانت بدأت تتحرك.
برق جرى خلفها، والحوافر كانت بټضرب الأرض بقوة.
كريم صړخ
متسيبوش
العربية تهرب!
الحراس ركبوا سياراتهم وانطلقوا خلفها.
مريم فضلت واقفة جنب ليلى، بينما حسان وفؤاد كانوا بيتابعوا المطاردة.
فجأة، مريم لاحظت حاجة غريبة.
برق لم يكن يجري وراء السيارة فقط
كان يجري ناحية طريق جانبي.
ليلى قالت
هو مش بيطاردهم.
مريم بصت لها.
أمال بيعمل إيه؟
ليلى ردت
بيحاول يوريهم الطريق.
كريم كان في السيارة خلف الحراس، ولما شاف برق يدخل طريقًا ترابيًا، أمر السائق
امشِ وراه.
الطريق انتهى عند مزرعة قديمة مهجورة.
السيارة السوداء كانت متوقفة هناك.
لكن مفيش حد جوّاها.
كريم نزل بسرعة.
الباب الأمامي كان مفتوحًا.
الصندوق لم يكن موجودًا.
فؤاد قال
هرب.
وفجأة سمعوا صوت حوافر.
برق دخل المزرعة ووقف أمام مبنى حجري قديم.
ثم ضړب الباب بحافره.
كريم قرب.
المكان ده إيه؟
فؤاد بص للمبنى وقال
ده الإسطبل القديم.
كريم اټصدم.
إسطبل المزرعة اللي حصل فيها الحريق؟
أيوه.
الدكتور لاحظ آثار أقدام جديدة على التراب.
حد دخل هنا من وقت قريب.
دخلوا جميعًا.
المكان كان مظلمًا، مليان غبار وأخشاب مکسورة.
برق تقدم مباشرة إلى آخر الإسطبل.
ثم توقف أمام جدار حجري.
مريم قالت
هو عايزنا نفتش هنا.
كريم مرر يده على الحائط.
ثم لاحظ حجرًا بارزًا.
ضغط عليه.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الجدار.
خلفه ظهر تجويف صغير.
وفي داخله كاميرا قديمة.
كريم أمسكها.
فؤاد قال
دي كانت بتسجل كل اللي حصل هنا.
حسان اقترب.
لو التسجيل لسه موجود، هنقدر نعرف الحقيقة.
كريم شغل الكاميرا.
الشاشة ظهرت عليها صورة مشوشة.
ثم بدأت تظهر لقطات من ليلة الحريق.
رجال يدخلون الإسطبل.
برق كان واقفًا في إحدى الحظائر.
وفجأة ظهر شخص يحمل صندوقًا.
مريم قربت من الشاشة.
وقف الصورة.
كريم أوقفها.
مريم أشارت إلى الشخص.
الجاكيت ده
فؤاد قال
إيه؟
أنا شفته قبل كده.
كريم سأل
فين؟
مريم بصت له.
في القصر.
ساد الصمت.
ثم ظهر في التسجيل شخص آخر.
وكان وجهه واضحًا للحظات.
مريم شهقت.
ده
كريم قال
مين؟
مريم لم تستطع الكلام.
ليلى اقتربت من الشاشة.
وبمجرد ما شافت الوجه، غطت فمها.
مش ممكن.
كريم قال
قولوا مين!
ليلى همست
ده الشخص اللي كان بيساعد أبوك.
فؤاد قال
بس ده ماټ من سنين.
حسان هز رأسه.
لأ.
الجميع بص له.
هو ما ماتش.
كريم شعر بقشعريرة.
إنت عارفه فين؟
حسان لم يجب.
وفجأة
وصلهم صوت سيارة من خارج المزرعة.
الجميع الټفت.
كانت سيارة سوداء ثانية.
والباب اتفتح.
نزل منها رجل.
ثم ظهر رجل آخر.
ثم ثالث.
كريم قال
إحنا اتتبعنا.
فؤاد قال
لا.
ثم بص لبرق.
هما اتبعوا الحصان.
برق بدأ يتراجع.
ثم وقف أمام مريم مباشرة.
وكأنه يحاول يحميها.
أحد الرجال صړخ من الخارج
سلّموا الحصان، ومحدش هيحصله حاجة!
كريم رد
ولو رفضت؟
الرجل قال
هتندم.
ثم رفع يده.
وفي اللحظة دي
صدر صوت ارتطام من داخل الإسطبل.
كريم الټفت.
الكاميرا القديمة سقطت من مكانها.
لكن الشاشة اشتغلت وحدها.
وظهر عليها تسجيل جديد
تسجيل لم يكن موجودًا في المقطع السابق.
وفيه كان والد كريم واقفًا أمام برق، ويقول لشخص خارج الكاميرا
لو حصل لي حاجة ابني هو الوحيد اللي لازم يعرف الحقيقة.
ثم الټفت نحو الكاميرا وقال جملة جعلت كريم يتجمد
لكن متقولوش لمريم لأن أختها لسه عايشة.
مريم شهقت.
وفي نفس اللحظة، انفتح باب الإسطبل الخلفي من تلقاء نفسه
وظهر شخص يقف في الظلام.
وقال
أخيرًا عرفتوا إن أختها مش هي السر الوحيد كريم بص للشخص الواقف عند باب الإسطبل، وحس إن قلبه هيقف.
إنت مين؟
الرجل خرج من الظلام ببطء.
كان في إيده الصندوق اللي اتسرق.
لكن المرة دي ما كانش
متابعة القراءة