أربع رجاله أقوياء

لمحة نيوز

بالضرورة يكون عدوك لكن اللي حواليه ممكن يكونوا.
كريم قال
كمّلي.
مريم نزلت بعينيها على الورقة.
لو برق وصل للقصر، اعرفي إن الخطړ رجع. الحصان مش هو الهدف الحقيقي. الهدف هو الشيء اللي اتخبى في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه.
سلوى قالت
اقري آخر سطر.
مريم قلبت الورقة.
كان فيه سطر واحد فقط
المفتاح موجود مع برق.
كريم بص للحصان.
العلامة.
الدكتور قال
العلامة اللي على رقبته.
فؤاد بدأ يفحصها بحذر.
وبعد لحظات، لاحظ جزءًا صغيرًا من المعدن يمكن تحريكه.
قال
دي مش علامة دي غطاء.
سامح قرب.
متلمسهاش.
فؤاد سأله
ليه؟
سامح قال
لأن أبوك حذرني من حاجة زي دي.
كريم الټفت له.
أبويا قالك إيه؟
سامح سكت لحظة.
ثم قال
قال إن المفتاح لو اتفك غلط الدليل ممكن يضيع.
كريم قال
يبقى نعملها صح.
الدكتور هدّى برق.
مريم قربت منه.
وضعت إيدها على رقبته.
اهدى يا برق.
الحصان ثبت مكانه.
فؤاد بدأ يفك الجزء المعدني ببطء.
وبعد ثوانٍ
خرجت قطعة صغيرة جدًا من المعدن.
شكلها كان زي مفتاح دقيق.
كريم أخذه.
ده مفتاح لإيه؟
سلوى أشارت إلى آخر الغرفة.
كان هناك صندوق حديدي صغير مثبت في الحائط.
المفتاح دخل فيه بسهولة.
لكن قبل ما يفتحه
سمعوا صوت ارتطام قوي فوقهم.
الرجل الغامض كان بيحاول يكسر الباب.
كريم قال
افتحه بسرعة.
دار المفتاح.
الصندوق انفتح.
وفي داخله كان هناك جهاز تسجيل صغير، ودفتر، وصورة.
كريم أخذ الصورة.
وكانت صدمة جديدة.
الصورة كانت لأبوه
وبجواره نادر
وعاصم
وسامح
وفي الخلفية كانت سلوى طفلة.
لكن الغريب إن الرجل الرابع في الصورة كان شخصًا لم يتعرف عليه كريم.
كريم قال
مين ده؟
سامح بص للصورة وسكت.
فؤاد قال
إنت تعرفه.
سامح رد
أيوه.
مين؟
سامح رفع عينيه.
الشخص اللي كان بيمول كل اللي حصل.
كريم قرب منه.
اسمه إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سقوط الباب.
الرجل الغامض دخل الممر.
ومعه رجلان.
خلصتوا؟
كريم وقف أمام مريم وليلى.
مش هتخرجوا بالصندوق.
الرجل ابتسم.
الصندوق مش مهم.
كريم استغرب.
أمال إنت جاي ليه؟
الرجل أشار إلى جهاز التسجيل.
عشان التسجيل.
ثم قال
اللي فيه مش هيضرني أنا هيضر الشخص اللي إنت لسه فاكره بريء.
كريم شد الجهاز في إيده.
تقصد مين؟
الرجل ابتسم.
اسمعه.
كريم ضغط زر التشغيل.
خرج صوت والد كريم
لو حصل لي حاجة، ما تثقش في سامح.
الجميع بص لسامح.
سامح تجمد.
ثم جاء صوت الأب مرة أخرى
سامح كان بيشتغل معايا، لكن في آخر فترة بدأ يبيع المعلومات.
سامح قال
التسجيل متفبرك.
كريم لم يرد.
ثم استمر التسجيل
والشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه هو الشخص اللي هيفهم ليه برق بيرفض أي حد يقرب منه.
مريم بصت للحصان.
وفجأة
برق اتجه نحو سامح.
سامح تراجع.
مريم قالت
برق عارف.
سامح قال
مريم، اسمعيني
لكن برق أصدر صوتًا قويًا ووقف أمامه.
كريم رفع التسجيل.
إنت كنت بتخدعنا.
سامح قال
لأ.
ثم أضاف
أبوك كان عايزني أخدعهم.
كريم اټصدم.
مين هم؟
سامح نظر إلى الرجل الغامض.
الناس اللي برا.
الرجل الغامض ابتسم.
اتأخرت يا سامح.
ثم أخرج هاتفًا.
ضغط زرًا واحدًا.
وفجأة
وصل صوت من السماعة
لو عايزوا مريم تخرج بأمان سلّموا الجهاز.
مريم تجمدت.
كريم قال
مين بيتكلم؟
الصوت رد
شخص كان موجود في حياة مريم من قبل ما تتذكر.
مريم قربت من الهاتف.
وسألت
إنت مين؟
جاء الرد
أنا الشخص اللي أنقذ سلوى يوم الحريق.
مريم اتسمرت مكانها.
لأن الصوت
كان مألوفًا جدًا مريم قربت من الهاتف أكتر.
أنا أعرف صوتك
الصوت سكت لحظة.
ثم قال
وأنا عارف إنك هتفتكريني.
ليلى مسكت إيد أختها.
مريم، مترديش عليه.
لكن مريم كانت شاردة.
فجأة قالت
إنت كنت بتتكلم معايا وأنا صغيرة.
كريم سأل
مين؟
مريم همست
كان بيقول لي دايمًا مټخافيش من برق.
الرجل الغامض ابتسم.
بالضبط.
سامح قال بعصبية
كفاية ألعاب!
الصوت رد
إنت آخر واحد يتكلم عن الألعاب يا سامح.
ثم انقطع الاتصال.
كريم بص للجميع.
مين الشخص ده؟
سلوى قالت
أنا أعرفه.
الجميع الټفت لها.
مين؟
سلوى أخذت نفسًا.
كان اسمه يوسف.
كريم قال
فينه؟
سلوى ردت
ماټ.
ساد صمت قصير.
ثم مريم قالت
لأ.
سلوى بصت لها.
إنتِ متأكدة؟
مريم هزت رأسها.
أنا شفته.
كريم قال
إمتى؟
مريم بدأت تتذكر.
قبل ما أشتغل هنا بشهور كنت بشوف رجل واقف بعيد عن القصر. كل مرة كنت ببص له كان بيمشي.
سلوى قالت
ده مش ممكن.
مريم ردت
لكن أنا فاكرة.
وفجأة
برق تحرك ناحية الجدار.
ثم بدأ يخبطه بحافره.
الدكتور قرب.
في فراغ ورا الحائط.
فؤاد قال
اكسروا الجزء ده.
العمال بدأوا يكسروا الحائط.
وبعد دقائق ظهر ممر صغير.
في آخره غرفة مخفية.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
إلا من كرسي
وطاولة
وصورة واحدة معلقة على الحائط.
كريم قرب من الصورة.
كانت صورة يوسف.
وتحتها تاريخ حديث.
قبل ثلاثة أيام فقط.
مريم قالت
يبقى عايش.
لكن على الطاولة كان فيه جهاز تسجيل آخر.
كريم شغله.
جاء صوت يوسف
لو وصلتوا للغرفة دي، يبقى مريم بدأت تفتكر.
ثم صمت.
مريم، أنا مش عدوك.
كريم قال
أمال ليه مخبي نفسك؟
التسجيل كمل
لأن الشخص اللي لازم تخافي منه مش أنا.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت رجل.
مريم شهقت.
ده
كريم بص لها.
مين؟
قالت
جوز أمي.
ليلى اټصدمت.
إنتِ فاكرة صوته؟
مريم هزت رأسها.
كان موجود ليلة الحريق.
سلوى قالت
بس هو اختفى بعد الحريق.
التسجيل استمر
الرجل ده كان بيحاول يوصل لبرق من سنين. لأنه فاكر إن الحصان شايل دليل يوصله لثروة ضخمة.
كريم قال
ثروة؟
ثم جاء صوت يوسف
والدك اكتشف إن فيه أموال اتسرقت من شركاته، واتحطت في حسابات باسماء مزورة.
فؤاد قال
يبقى ده سبب كل حاجة.
التسجيل كمل
لكن والدك ما كانش عارف إن الشخص اللي سرق الأموال هو أقرب شخص ليه.
ثم انقطع التسجيل.
كريم قال
مين؟
وفجأة، خرج صوت من خلفهم
أنا.
الجميع استدار.
كان سامح.
لكن سامح لم يكن وحده.
كان واقفًا بجوار الرجل الغامض.
كريم رفع يده.
محدش يتحرك.
سامح قال
أنا سړقت جزء من الفلوس.
فؤاد صړخ
كنت عارف!
سامح تابع
لكن مش أنا اللي ولعت الحريق.
الرجل الغامض قال
ولا أنا.
كريم اټصدم.
أمال مين؟
سامح أخرج ورقة من جيبه.
الشخص الحقيقي موجود هنا.
ثم وضع الورقة على الطاولة.
كريم أخذها.
كانت عبارة عن صورة من سجل قديم.
فيها اسم واحد فقط
والاسم كان لشخص موجود معهم في الغرفة.
كريم رفع عينيه ببطء.
ثم قال
مش ممكن
مريم بصت له.
مين؟
كريم لم يرد.
لأنه كان ينظر مباشرة إلى
فؤاد.
فؤاد تراجع خطوة.
كريم اسمعني.
لكن برق فجأة وقف بينهما.
وصهيله ملأ الغرفة.
مريم همست
برق عرف الحقيقة فؤاد بص لبرق، وبعدها بص لكريم.
إنت فاهم غلط.
كريم رفع الورقة.
اسمك موجود هنا.
فؤاد قال
الاسم موجود، لكن مش التوقيع.
كريم قرب الورقة من عينه.
فعلاً
الاسم كان اسم فؤاد، لكن التوقيع مختلف.
الدكتور قال
يعني حد استخدم اسمه.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
ثم بص إلى سامح.
وأنا عارف مين.
سامح سكت.
فؤاد تابع
الشخص اللي كان بيزوّر كل الأوراق كان عنده نسخة من بياناتنا.
كريم قال
مين؟
فؤاد أشار إلى الرجل الغامض.
نادر.
نادر ابتسم.
لسه بتتهمني؟
فؤاد قال
أنا شفتك ليلة الحريق.
نادر رد
وشفتني وأنا بعمل إيه؟
فؤاد سكت.
نادر ضحك.
ولا شفتني أصلًا؟
مريم بدأت تبص بينهم.
ثم لاحظت برق.
الحصان لم يكن ينظر إلى نادر.
ولا إلى فؤاد.
كان ينظر إلى الباب.
مريم قالت
في حد برا.
كريم الټفت.
مين؟
مريم قربت من الباب.
سمعوا خطوات خفيفة.
ثم طرقات ثلاث.
مريم شهقت.
نفس الطريقة.
ليلى سألت
طريقة إيه؟
الطرق اللي سمعتها تحت الإسطبل.
الباب فتح ببطء.
وظهر رجل في منتصف العمر.
مريم بمجرد ما شافته، رجعت خطوة.
يوسف؟
الرجل ابتسم.
أخيرًا افتكرتيني.
سلوى قالت
إنت كنت مېت!
يوسف رد
كان لازم الناس تفتكر إني مت.
كريم قال
إنت اللي بعت التسجيل؟
أيوه.
وإنت اللي كنت بتراقب القصر؟
أيوه.
كريم قرب منه.
طب ليه؟
يوسف نظر إلى برق.
عشان أحميه.
ثم بص إلى مريم.
وأحميكم.
مريم قالت
من مين؟
يوسف رد
من الشخص اللي لسه بيدور على المفتاح.
كريم رفع المفتاح.
ده؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم أشار إلى برق.
المفتاح الحقيقي مش القطعة المعدنية.
الدكتور قال
أمال إيه؟
يوسف قال
العلامة
الموجودة على رقبة
برق بتحدد مكان المفتاح.
كريم فهم فجأة.
يعني المفتاح الحقيقي موجود في مكان تاني.
يوسف ابتسم.
بالضبط.
فؤاد قال
وأبوك كان مخبيه.
كريم سأله
فين؟
يوسف قال
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
مريم بصت لبرق.
القصر.
يوسف هز رأسه.
صح.
كريم اټصدم.
يعني كل الوقت ده
يوسف قاطعه
المفتاح الحقيقي موجود في القصر.
وفجأة
وصل صوت سيارة مسرعة من بعيد.
يوسف بص ناحية الباب.
لازم نتحرك.
كريم قال
مين جاي؟
يوسف رد
الشخص اللي عرف إنكم اكتشفتوا المكان.
مريم سألت
مين؟
يوسف سكت لحظة.
ثم قال
الشخص اللي كان واقف جنب والدك ليلة الحريق.
كريم قال
بس إحنا شفناه في التسجيل.
يوسف هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى الشاشة.
التسجيل اللي شفتوه كان نسخة ناقصة.
كريم فتح عينيه.
يعني إيه؟
يوسف قال
الجزء الأهم لسه موجود.
ثم أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
والجزء ده فيه اسم الشخص الحقيقي.
قبل ما كريم يأخذها
انطفأت الأنوار.
وصوت طلقة قوية دوّى خارج المبنى.
الجميع تجمد.
ثم سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة.
يوسف قال
اتأخرنا.
برق بدأ يصهل پعنف.
ومريم وضعت إيدها على بطنها.
لكن وسط الفوضى
كان كريم الوحيد اللي لاحظ حاجة غريبة.
فؤاد لم يكن خائفًا من الصوت.
بل كان مبتسمًا كريم بص لفؤاد، وابتسامته الصغيرة كانت كفاية تخليه يشك فيه فورًا.
إنت عارف اللي جاي.
فؤاد سكت.
يوسف قال
خليه يتكلم.
فؤاد تنهد، وقال
أيوه أنا كنت عارف.
كريم رفع الفلاشة.
إنت اللي سړقت الأدلة؟
أنا اللي ساعدت في إخفائها لكن مش أنا اللي بدأت كل ده.
ثم اعترف إن شبكة من رجال الأعمال كانت بتزوّر ملكية الخيول وبتحوّل أموال ضخمة لحسابات سرية. والد كريم اكتشف الموضوع، فقرر يحتفظ بالأدلة بعيدًا عنهم. أما الحريق، فكان محاولة لإحراق السجلات وإجبار الشهود على الصمت.
لكن سلوى كانت قد رأت ما حدث، ويوسف ساعدها على الهروب، بينما والد كريم خبّى آخر نسخة من الأدلة.
والأهم
كانت الأدلة مرتبطة ببرق.
ففي العلامة الموجودة على رقبته كان رمز يدل على مكان مخبأ سري داخل القصر.
رجعوا جميعًا إلى القصر، وبرق قادهم بنفسه إلى غرفة والد كريم القديمة.
مريم لاحظت أن الحصان توقف أمام مكتبة خشبية.
حرّكت أحد الكتب
فانفتح درج سري.
داخله كان الملف الأصلي، وتسجيل كامل للحريق، وأسماء كل المتورطين.
وبفضل الأدلة، تم القبض على المسؤولين عن الچريمة، وانتهت سنوات الخۏف التي عاشتها سلوى.
أما فؤاد، فاعترف بكل ما أخفاه، وأصبح شاهدًا رئيسيًا في القضية.
وكريم؟
وقف بعدها أمام برق في فناء القصر.
الحصان الأسود كان هاديًا تمامًا.
مد كريم يده نحوه.
برق قرب رأسه
لكن بدل ما يلمسه كريم، مريم هي اللي اقتربت.
وضعت يدها على رقبته وقالت
كنت عارف من البداية إنك مش وحش.
برق خفض رأسه بهدوء.
الدكتور ابتسم وقال
دلوقتي فهمنا ليه كل الناس فشلت معاه.
كريم سأله
ليه؟
الدكتور رد
لأنهم حاولوا يسيطروا عليه بالقوة بينما مريم الوحيدة اللي فهمت إنه كان خاېف ومحتاج حد يطمنه.
كريم بص لمريم بابتسامة.
ومن النهارده، محدش هيقول برق حصان خطړ.
ثم الټفت للحراس
الحصان ده له مكانه هنا.
وبعد شهور
كانت مريم في فناء القصر، وقد أصبحت أمًا لطفلها.
وبرق كان واقفًا بعيدًا، هادئًا، يراقبها وطفلها من بعيد.
اقترب كريم وقال
الغريب إن الحصان اللي كلنا كنا فاكرينه أخطر حاجة في القصر طلع هو اللي أنقذنا.
مريم ابتسمت.
لأن أوقات الحاجة اللي بنخاف منها أكتر حاجة، بتكون هي نفسها اللي بتحمينا.
ومن يومها، أصبح برق رمزًا للقصر
مش لحصان المليونير الغاضب
لكن للحقيقة التي حاول كثيرون ډفنها، والحكاية التي بدأت بخادمة حامل اقتربت من حصان لم يجرؤ أربعة رجال على لمسه
وانتهت باكتشاف سر ظل مدفونًا لأكثر من عشر سنوات.

 

 

تم نسخ الرابط