أربع رجاله أقوياء

لمحة نيوز

لوحده.
وراه كان واقف رجل عجوز، ملامحه مألوفة لكريم بشكل مرعب.
كريم اتراجع خطوة.
مستحيل
الرجل العجوز قال
كنت متأكد إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
كريم بص له طويلًا.
إنت تعرف أبويا؟
العجوز ابتسم.
أنا كنت أقرب شخص ليه.
فؤاد قال
عاصم!
العجوز بص له.
لسه فاكرني؟
فؤاد رد
إنت المفروض اختفيت بعد الحريق.
عاصم قال
اختفيت لكن ما متش.
مريم كانت واقفة خلف ليلى.
إيه علاقة أختي بكل ده؟
عاصم نظر إليها.
أختك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
ليلى قالت
أنا شفت الحقيقة.
لأ.
عاصم هز رأسه.
إنتِ شفتِ جزء منها.
كريم تقدم.
والجزء التاني؟
عاصم رفع الصندوق.
جواه.
كريم مد إيده.
هات الصندوق.
عاصم ضحك.
لسه مستعجل؟
ثم فتحه.
وأخرج الفلاشة.
دي مش مجرد تسجيل.
الدكتور سأل
أمال إيه؟
عاصم قال
دي فيها حسابات، وأسماء، وتحويلات وكل حاجة تثبت إن الحريق ما كانش حاډث.
كريم قال
مين اللي ولّعه؟
عاصم بص له مباشرة.
الرجل اللي أبوك كان بيثق فيه أكتر من أي حد.
كريم سأل
مين؟
عاصم سكت.
ثم أشار إلى شاشة الكاميرا.
شوف بنفسك.
أعادوا التسجيل.
ظهر والد كريم مرة ثانية.
وكان واقفًا مع رجل آخر.
الصورة كانت مشوشة، لكن صوته كان واضحًا
لو الخطة نجحت، الحصان هيتباع، وكل الأوراق هتختفي.
ثم جاء صوت الرجل الثاني
والبنت؟
الأب رد
هنبعدها.
مريم شهقت.
ليلى أمسكت إيد أختها.
لكن فجأة
كريم لاحظ شيئًا في التسجيل.
أوقف الصورة.
ثم قربها.
استنى.
كان على مكتب والده شيء صغير.
ساعة جيب.
نفس الساعة الموجودة في الصندوق القديم.
كريم قال
الساعة دي كانت مع أبويا.
ليلى ردت
لأ.
ثم نظرت إلى الساعة.
دي كانت مع أختي.
مريم بصت لها.
إزاي؟
ليلى قالت
لأن أختنا التالتة كانت هي اللي أخدتها منها.
الصمت نزل على المكان.
كريم قال
أختكم التالتة؟
مريم وليلى بصوا لبعض.
ولأول مرة
ظهر على وجهيهما نفس الخۏف.
مريم قالت
إحنا عمرنا ما حكينا لحد عن أختنا التالتة.
كريم اټصدم.
فينها؟
ليلى ردت بصوت منخفض
اختفت قبل الحريق بأسبوع.
عاصم فجأة قال
مش اختفت.
مريم بصت له.
أمال فين؟
عاصم أشار إلى الفلاشة.
هي السبب إن والدك خبّى كل الأدلة.
كريم أخذ خطوة نحوه.
قول اسمها.
عاصم سكت لحظة.
ثم قال
اسمها سلوى.
مريم شهقت.
وفي اللحظة نفسها، برق أصدر صهيلًا قويًا.
ثم اتجه ناحية الباب.
كريم قال
هو رايح فين؟
عاصم قال
للمكان اللي سلوى كانت فيه آخر مرة.
برق خرج من الإسطبل وبدأ يجري ناحية الطريق.
كريم صړخ
اتبعوه!
لكن قبل ما يتحركوا
انطلق صوت هاتف من داخل الصندوق.
الجميع تجمد.
الهاتف كان قديمًا، لكن شاشته أضاءت.
وظهر عليها اسم واحد
سلوى.
مريم مدّت إيدها للهاتف.
لكن قبل ما ترد
وصلت رسالة صوتية.
ضغطت عليها.
وجاء صوت امرأة متقطع
مريم لو سمعتي الرسالة دي، يبقى برق وصل عندكم.
ثم سكت الصوت لحظات.
إياكي تثقي في عاصم.
الجميع بص لعاصم.
ثم أكملت المرأة
وعاصم مش أخطر واحد في القصة.
وفجأة انقطع التسجيل.
كريم قال
مين الأخطر؟
لكن الهاتف أظهر رسالة جديدة.
جملة واحدة فقط
الشخص اللي اشترى برق من البداية لسه عايش.
كريم رفع رأسه ببطء.
أبويا؟
عاصم لم يجب.
لأن برق كان قد توقف خارج المزرعة
وكان واقفًا أمام رجل وصل لتوه من سيارة سوداء.
الرجل نزل من السيارة.
وبرق لم يهاجمه.
بل اقترب منه بهدوء.
وكأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات كريم خرج من المزرعة بسرعة، والحراس خلفه.
أول ما شاف الرجل الواقف قدام برق، وقف مكانه.
الرجل كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، ووشه هادي جدًا.
لكن الحاجة اللي خلت كريم يتجمد
إنه كان ماسك ساعة جيب مطابقة تمامًا للساعة اللي لقوها في الصندوق.
كريم قال بصوت منخفض
إنت مين؟
الرجل بص له.
أنا اسمي سامح.
كريم قرب منه.
تعرف برق؟
سامح ابتسم.
أكتر مما تتخيل.
برق كان واقف جنبه بهدوء غريب.
مريم وصلت وهي بتتنفس بسرعة.
وأول ما شافت سامح، برق رفع رأسه ناحيةها، ثم رجع يبص لسامح.
مريم قالت
إنت اللي كنت بتراقب القصر.
سامح ما أنكرش.
كنت بتأكد إن الحصان وصل للمكان الصح.
كريم اڼفجر
إنت اللي جبت برق ليّا؟
سامح رد
لأ.
ثم أشار إلى نفسه.
أنا اللي خليت صاحبه القديم يبيعه.
كريم اټصدم.
ليه؟
سامح بص ناحية برق.
لأن لو فضل في المزرعة، كانوا هيقتلوه.
الدكتور سأل
مين كانوا هيقتلوه؟
سامح سكت.
ثم قال
نفس الناس اللي حاولوا يقتلوكوا النهارده.
فجأة، سمعوا صوت محرك سيارة من بعيد.
سامح رفع رأسه.
لازم نمشي من هنا.
كريم قال
محدش هيمشي قبل ما أفهم.
سامح قرب منه وقال
أبوك ما كانش هو العقل المدبر.
كريم اتجمد.
إنت عرفت أبويا؟
كنت شريكه.
الجملة وقعت على كريم كالصاعقة.
شريكه في إيه؟
سامح رد
في محاولة كشف شبكة كبيرة كانت بتزوّر ملكية الخيول وبتخفي سجلات المزارع.
فؤاد قال
يبقى الحريق كان عشان يمسحوا الأدلة.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
ليلى اقتربت منه.
وأختنا سلوى؟
سامح بص لها.
سلوى كانت أول واحدة اكتشفت الدليل.
مريم قالت
فينها؟
سامح سكت.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت لثلاث شقيقات صغيرات.
مريم وليلى وسلوى.
وفي الخلفية كان برق موجودًا وهو أصغر سنًا.
مريم أخذت الصورة بيد مرتعشة.
إزاي برق موجود في الصورة؟
سامح قال
لأن برق كان جزءًا من حياتكم قبل ما تعرفوا.
كريم بص له پصدمة.
يعني إيه؟
سامح
أشار إلى
الصورة.
الحصان ده اتربى قدام بيتكم فترة طويلة.
مريم حاولت تفتكر.
وفجأة وضعت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة.
ليلى قالت
فاكرة إيه؟
مريم بصت لبرق.
وأنا صغيرة كان فيه حصان أسود بييجي عند الإسطبل.
سامح قال
وكانت سلوى بتقعد معاه بالساعات.
مريم سألته
بس ليه برق اتصرف معايا كده من أول مرة؟
سامح رد
لأنه شم ريحتك وافتكرها.
كريم قال
وافتكر سلوى كمان.
سامح هز رأسه.
بالضبط.
فجأة، برق بدأ يتحرك ناحية طريق ضيق خلف المزرعة.
سامح قال
لازم نمشي وراه.
كريم سأله
هو عارف المكان؟
هو اللي هيوصلنا.
ركبوا السيارات وتبعوا برق.
بعد حوالي عشر دقائق، وصلوا إلى مبنى مهجور وسط أرض زراعية.
برق وقف أمام بوابة حديدية.
مريم نزلت من السيارة.
البوابة كانت عليها علامة قديمة.
نفس العلامة الموجودة على الطوق الذي كان برق يرتديه قديمًا.
سامح قال
هنا آخر مكان شافت فيه سلوى.
كريم قرب من البوابة.
كانت مقفولة.
لكن برق ضربها بحافره.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وفجأة
سمعوا صوتًا من الداخل.
صوت امرأة.
مريم؟
مريم شهقت.
سلوى؟
الصوت رد
متدخليش
ثم ساد الصمت.
كريم قال
سلوى، إحنا مش هنسيبك!
لكن جاء صوتها مرة أخرى، هذه المرة أكثر خوفًا
إنتوا مش فاهمين أنا مش لوحدي هنا.
سامح اقترب من البوابة.
مين معاكي؟
الصمت طال.
ثم قالت سلوى
الشخص اللي فضل يدور على برق عشر سنين.
كريم بص إلى سامح.
مين؟
وقبل أن تجيب سلوى
جاء صوت قفل البوابة وهو بيتفتح من الداخل.
الباب تحرك ببطء.
وظهر ظل شخص واقف خلفه.
لكن صوته لم يكن صوت سلوى.
قال
لو دخلتوا مش هتخرجوا بنفس عددكم.
برق بدأ يضرب الأرض پعنف.
ومريم قربت منه، ومدت إيدها على رقبته.
همست
إنت عارفه صح؟
برق رفع رأسه.
ثم اتجه مباشرة نحو الظل.
والرجل تراجع خطوة.
وفي اللحظة دي، كريم لاحظ شيئًا على الأرض خلف البوابة
حذاء طفل صغير بجوار صندوق قديم.
توقف كريم.
إيه اللي جاب حذاء طفل هنا؟
سامح بص للحذاء، ووشه تغير تمامًا.
وقال
لأن اللي مخبيينه هنا مش مجرد دليل كريم فضل باصص للحذاء الصغير.
يعني إيه مش مجرد دليل؟
سامح ما ردش.
مريم قربت من البوابة، لكن ليلى مسكت إيدها.
استني.
من جوه المكان، اتسمع صوت معدن بيتحرك.
ثم صوت خطوات.
وبرق بدأ يتوتر.
الدكتور قال
هو حاسس بحد.
سامح قال
لأ هو حاسس بحد يعرفه.
كريم بص له.
يعني الشخص اللي جوه كان موجود يوم الحريق؟
سامح هز رأسه.
أكتر من كده.
ثم أشار للحذاء.
الحذاء ده كان مع سلوى.
مريم شهقت
سلوى كانت طفلة!
سامح قال
وعشان كده الموضوع أخطر مما تتخيلوا.
فجأة، خرجت سلوى من الظلام.
مريم جريت ناحيتها.
لكن سلوى رفعت إيدها.
متقربيش.
مريم توقفت.
ليه؟
سلوى كانت مرهقة، لكن مفيش إصابات واضحة عليها.
قالت
لأن الشخص اللي جوه لسه بيسمعنا.
كريم رفع صوته
مين؟
سلوى بصت خلفها.
الرجل اللي كان أبويا بېخاف منه.
كريم اتجمد.
أبويا كان بېخاف؟
سلوى هزت رأسها.
أبوك كان بيحاول يحميكم.
ليلى قالت
إنتِ عارفة كل الحقيقة؟
سلوى ردت
مش كلها.
ثم أضافت
لكن عرفت حاجة واحدة.
إيه؟
الحريق ما كانش عشان يمسحوا الأوراق.
الجميع سكت.
سلوى قالت
كان عشان يمسحوا شخص.
كريم قرب منها.
مين؟
سلوى بصت ناحية مريم.
أنا.
مريم شهقت.
إنتِ؟
سلوى هزت رأسها.
أنا شفت اللي حصل.
كريم قال
إيه اللي حصل؟
سلوى أخذت نفسًا عميقًا.
شفت مين دخل المخزن قبل الحريق.
فؤاد سأل
مين؟
سلوى فتحت فمها
لكن قبل ما تتكلم، سمعوا صوت تصفيق بطيء من داخل المبنى.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
ثم خرج الرجل الغامض.
كريم عرفه فورًا.
كان نفس الرجل اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
سلوى رجعت للخلف.
هو.
الرجل ابتسم.
أخيرًا.
كريم قال
إنت اللي ولعت الحريق؟
الرجل لم يجب.
بدلًا من ذلك، نظر إلى برق.
الحصان ده كان المفروض ېموت من عشر سنين.
برق بدأ يضرب الأرض.
مريم وقفت أمامه.
الرجل قال
وابعدي عنه.
مريم ردت
مش هبعد.
الرجل ابتسم.
يبقى هتفهمي ليه هو اختارك.
كريم قال
إنت عايز إيه؟
الرجل أشار إلى بطن مريم.
مش عايز منها حاجة.
ثم نظر إلى برق.
أنا عايز اللي برق مخبيه.
كريم قال
الحصان مش مخبي حاجة.
الرجل ضحك.
إنت لسه فاكر إن السر جوه الصندوق.
ثم أشار إلى برق.
السر الحقيقي جوه العلامة اللي على رقبته.
الدكتور قرب.
علامة؟
الرجل قال
العلامة دي مش رقم تسجيل.
ثم أضاف
دي مفتاح.
كريم نظر إلى برق.
مفتاح لإيه؟
الرجل قال
لمكان محدش قدر يوصله من عشر سنين.
فؤاد قال
المخزن السفلي.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
مريم سألت
إيه اللي فيه؟
الرجل نظر إليها طويلًا.
ثم قال
الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنكم.
سلوى صړخت
متصدقيهوش!
الرجل الټفت لها.
إنتِ عارفة إني بقول الحقيقة.
ثم أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.
كان مفتاحًا معدنيًا مطابقًا للعلامة الموجودة على برق.
برق بمجرد ما شافه
تراجع.
ثم وقف بجانب مريم.
وكأنه يحاول يحميها.
الرجل قال
دلوقتي فهمتي ليه ما ينفعش أسيبه حي؟
مريم بصت إلى برق.
ثم قالت
عشان هو الشاهد الوحيد.
الرجل ابتسم.
لأ.
ثم أشار إلى مريم.
لأنك إنتِ كمان شاهدة من غير ما تعرفي.
مريم اتجمدت.
كريم قال
مريم كانت طفلة وقت الحريق!
الرجل رد
وده بالضبط اللي بيخلي ذاكرتها أخطر من أي تسجيل.
وفجأة
مريم وضعت إيدها على رأسها.
بدأت تتنفس بسرعة.
صورة خاطفة مرت في عقلها
ڼار
صوت صړاخ
برق صغير
وسلوى وهي بتجري
ثم رجل واقف أمامها.
ومريم سمعت صوتًا قديمًا داخل رأسها يقول
لو حد سألك شوفتي إيه قولي إنك ما شوفتيش حاجة.
فتحت عينيها فجأة.
ونظرت إلى الرجل.
وقالت
أنا افتكرتك.
الرجل ابتسامته اختفت.
مريم أشارت إليه بيد مرتعشة.
إنت كنت واقف جنب الڼار.
وساد صمت مخيف.
لأن الرجل لأول مرة
ظهر الخۏف الحقيقي على وجهه الرجل اتراجع خطوة.
ولأول مرة من بداية الليلة، ملامحه اتغيرت.
كريم لاحظ ده فورًا.
مريم إنتِ متأكدة؟
مريم كانت بتتنفس بسرعة، وعينيها مثبتة على الرجل.
أيوه.
ثم وضعت إيدها على رأسها.
أنا فاكرة الڼار وفاكرة برق وفاكرة حد كان پيصرخ.
ليلى قربت منها.
خدي بالك متضغطيش على نفسك.
لكن مريم هزت رأسها.
أنا مش فاكرة كل حاجة بس فاكرة وشه.
الرجل قال بعصبية
إنتِ كنتِ طفلة! ذاكرتك مش دليل!
كريم رد
لكن خۏفك من كلامها دليل إن عندك حاجة تخبيها.
الرجل لف ناحية البوابة.
إنتوا مش فاهمين اللي بتلعبوا فيه.
فؤاد قال
إحنا فهمنا كفاية.
ثم أشار إلى برق.
الحصان ده طول السنين دي كان بيحاول يرجع للمكان اللي حصل فيه كل شيء.
الرجل ضحك.
برق مش بيرجع برق بيتبع.
كريم سأل
بيتبع مين؟
الرجل سكت.
مريم بصت لبرق.
الحصان كان واقف بهدوء، لكن عينيه كانت مثبتة على الرجل.
ثم فجأة
برق اقترب منه خطوة.
الرجل تراجع.
خطوة أخرى.
فؤاد همس
هو فاكره.
برق قرب أكثر.
الرجل قال
ابعدوه!
لكن محدش تحرك.
الحصان وقف أمامه مباشرة، ومد رقبته ناحيته.
ثم أصدر صوتًا منخفضًا.
مريم قالت
هو مش عايز يهاجمه.
كريم سأل
أمال عايز إيه؟
مريم ركزت في الحصان.
عايزه يوصله لمكان.
الرجل شحب.
وفجأة برق استدار واتجه ناحية المبنى.
ثم توقف عند باب حديدي صغير.
ضربه بحافره.
مرة.
ثم مرتين.
كريم قرب.
ده الباب اللي تحت؟
سلوى هزت رأسها.
أيوه.
الرجل صړخ
محدش يفتح الباب!
كريم الټفت له.
ليه؟
الرجل لم يرد.
وهنا فهم كريم أن صمته أهم من أي اعتراف.
أشار للحراس.
افتحوه.
الحارس حاول كسر القفل.
لكن القفل كان أقوى مما توقعوا.
فؤاد قال
المفتاح.
سامح أخرج المفتاح المعدني الذي وجده.
أدخله في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
ثم
صدر صوت طقطقة من داخل الباب.
الباب بدأ ينفتح ببطء.
خرج هواء بارد من الداخل.
والرجل الغامض بدأ يتراجع.
سلوى أمسكت يد مريم.
مهما شوفتي متخليش حد يقنعك إنك غلط.
مريم سألت
إنتِ عارفة إيه جوه؟
سلوى ردت
أنا دخلت المكان ده مرة.
وشوفتي إيه؟
سلوى سكتت.
ثم قالت
شفت حاجة خلتني أهرب وأفضل مستخبية سنين.
كريم نزل أول درجة.
الممر كان طويلًا، والجدران مغطاة بعلامات قديمة.
وفي نهايته ظهرت غرفة كبيرة.
في منتصفها كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه عشرات الملفات.
لكن المفاجأة كانت في الحائط المقابل.
كانت هناك صور معلقة.
صور برق في أعمار مختلفة.
وصور للمزرعة.
وصور لعائلة كريم.
وصور لمريم وليلى وسلوى.
كريم وقف مذهولًا.
مين كان بيراقبنا كل السنين دي؟
فؤاد قرب من الصور.
ثم أشار إلى صورة قديمة جدًا.
استنى
الصورة كانت لمريم وهي طفلة.
وبجوارها رجل يقف خلف سور المزرعة.
كريم قرب منها.
مين الرجل ده؟
فؤاد قال
ده والدك.
كريم اټصدم.
لكن سامح قال
لأ.
الجميع بص له.
سامح اقترب من الصورة.
ده مش والدك.
كريم قال
إنت متأكد؟
سامح أشار إلى الرجل.
أنا كنت مع والدك في اليوم ده.
ثم قلب الصورة.
كان على ظهرها تاريخ واسم مكتوب بخط اليد.
قبل الحريق ب أيام.
مريم بدأت تفتكر شيئًا جديدًا.
وضعت يدها على بطنها، وأغمضت عينيها.
وفجأة قالت
أنا فاكرة مكان.
كريم سأل
فين؟
مريم فتحت عينيها.
الغرفة دي.
ثم أشارت إلى زاوية مظلمة.
كنت واقفة هنا وأنا صغيرة.
اقتربت من الحائط.
مدت
يدها ناحية حجر صغير.
وفجأة
الحجر تحرك.
وظهر خلفه تجويف ضيق.
مريم أخرجت منه ظرفًا قديمًا.
كان مكتوبًا عليه
إلى مريم وحدها.
كريم قال
افتحيه.
مريم فتحت الظرف ببطء.
وفي اللحظة التي بدأت فيها تقرأ أول سطر
سمعوا صوت الباب الحديدي فوقهم وهو يُغلق پعنف.
ثم جاء صوت الرجل الغامض من الخارج
دلوقتي محدش هيخرج.
وبرق بدأ يصهل پعنف.
لكن مريم كانت لسه بتقرأ الرسالة
وفجأة توقفت.
لأن أول جملة فيها كانت
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك هو أول شخص لازم تخافي منه.
مريم رفعت عينيها ببطء
وبصت لكريم مريم فضلت باصة لكريم، والرسالة في إيدها بتترعش.
كريم لاحظ نظرتها.
إنتِ بتبصيلي ليه؟
مريم هزت رأسها بسرعة.
مش إنت.
تنفس كريم براحة.
لكن الراحة ما استمرتش.
لأن مريم كملت القراءة
الشخص اللي وثقتي فيه طول عمرك مش
تم نسخ الرابط